فهرس الكتاب

الصفحة 4065 من 4997

وكان وجود اليهود في المدينة وتمتعهم فيها بقوة عسكرية وقوة اقتصادية وقوة تنظيمية في أول العهد المدني.وكراهيتهم كذلك لظهور محمد - صلى الله عليه وسلم - ودينه وأتباعه.كان وجود اليهود على هذا الوضع مشجعا للمنافقين.وسرعان ما جمعتهم البغضاء والحقد فأخذوا في حبك المؤامرات ودس الدسائس في كل مناسبة تعرض.فإن كان المسلمون في شدة ظهروا بعدائهم وجهروا ببغضائهم وإذا كانوا في رخاء ظلت الدسائس سرية والمكايد في الظلام! وكانوا إلى منتصف العهد المدني يؤلفون خطرا حقيقيا على الإسلام والمسلمين.

وقد تواتر ذكر المنافقين،ووصف دسائسهم،والتنديد بمؤامراتهم وأخلاقهم في السور المدينة كما تكرر ذكر اتصالهم باليهود،وتلقيهم عنهم،واشتراكهم معهم في بعض المؤامرات المحبوكة.وهذا أحد المواضع التي وردت فيها الإشارة إلى المنافقين،والإشارة كذلك إلى اليهود.

الدرس الأول:16 - 19 من أساليب المنافقين في الكيد للمؤمنين وتهديدهم وتوجيه المؤمنين

«وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ،حَتَّى إِذا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ:ماذا قالَ آنِفًا؟ أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ،وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ» ..ولفظة: «وَمِنْهُمْ» تحتمل أن تكون إشارة للذين كفروا الذين كان يدور الحديث عنهم في الجولة السابقة في السورة:باعتبار أن المنافقين في الحقيقة فرقة من الكفار مستورة الظاهر،واللّه يتحدث عنها بحقيقتها في هذه الآية.

كما تحتمل أن تكون إشارة للمسلمين باعتبار أن المنافقين مندمجون فيهم،متظاهرون بالإسلام معهم.وقد كانوا يعاملون معاملة المسلمين بحسب ظاهرهم،كما هو منهج الإسلام في معاملة الناس.

ولكنهم في كلتا الحالتين هم المنافقون كما تدل عليه صفتهم في الآية وفعلهم،وكما يدل السياق في هذه الجولة من السورة،والحديث فيها عن المنافقين.

وسؤالهم ذاك بعد استماعهم للرسول - صلى الله عليه وسلم - والاستماع معناه السماع باهتمام - يدل على أنهم كانوا يتظاهرون تظاهرا بأنهم يلقون سمعهم وبالهم للرسول - صلى الله عليه وسلم - وقلوبهم لاهية غافلة.أو مطموسة مغلقة.كما أنه قد يدل من جانب آخر على الغمز الخفي اللئيم إذ يريدون أن يقولوا بسؤالهم هذا لأهل العلم:إن ما يقوله محمد لا يفهم،أو لا يعني شيئا يفهم.فهاهم أولاء مع استماعهم له،لا يجدون له فحوى ولا يمسكون منه بشيء!

كذلك قد يعنون بهذا السؤال السخرية من احتفال أهل العلم بكل ما يقوله محمد - صلى الله عليه وسلم - وحرصهم على استيعاب معانيه وحفظ ألفاظه - كما كان حال الصحابة رضوان اللّه عليهم مع كل كلمة يتلفظ بها الرسول الكريم - فهم يسألونهم أن يعيدوا ألفاظه التي سمعوها على سبيل السخرية الظاهرة أو الخفية ..وكلها احتمالات تدل على اللؤم والخبث والانطماس والهوى الدفين:

«أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ» ..ذلك حال المنافقين.فأما حال المهتدين فهو على النقيض: «وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً وَآتاهُمْ تَقْواهُمْ» ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت