فهرس الكتاب

الصفحة 4309 من 4997

عمل.ويقيمه على الطريق إلى اللّه في سره وعلنه،وحركته وسكونه،وخوالجه ونجواه.وهو يعلم أن لا مهرب من اللّه إلا إليه،ولا ملجأ منه إلا إلى حماه!

الدرس السادس:6 فعل الله بالليل والنهار وعلمه بذات الصدور

وينتهي هذا المطلع بحركة لطيفة من حركات القدرة في مجال الكون،وفي أطواء الضمير: «يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ.وَهُوَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ» ..

ودخول الليل في النهار،ودخول النهار في الليل،حركة دائبة،وهي في الوقت ذاته حركة لطيفة سواء كان المعنى طول الليل وأخذه من النهار،وطول النهار وأخذه من الليل أو كان المعنى مجرد تداخل الليل في النهار عند الغروب،وتداخل النهار في الليل عند الشروق ..ومثل هذه الحركة في خفائها ولطفها،حركة العلم بذات الصدور.وذات الصدور هي الأسرار المصاحبة لها،التي لا تفارقها ولا تبرحها! والشعور بيد اللّه تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل،في لطف ينشئ في القلب حالة من التأمل الرفيق،والحساسية الشفيفة.كالشعور بعلم اللّه يتلطف في الاطلاع على ذات الصدور،الساكنة في خبايا الصدور!

الدرس السابع:7 - 10 الدعوة إلى الإيمان والإنفاق ومنازل المؤمنين وفضل السابقين

هذا المطلع بإيقاعاته تلك،يدع القلوب في حساسية مرهفة للتلقي.ومن ثم يجيء الهتاف لها بالإيمان والبذل في أنسب أوان.وقد تفتحت مداخلها،وتوفزت مشاعرها،واستعدت للاستماع.وهنا يجيء ذلك الهتاف في المقطع التالي في السياق.ولكنه لا يجيء مجردا.إنما يجيء ومعه مؤثراته وإيقاعاته ولمساته: « آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ،وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ،فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ.وَما لَكُمْ لا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ،وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ،وَقَدْ أَخَذَ مِيثاقَكُمْ؟ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ.هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلى عَبْدِهِ آياتٍ بَيِّناتٍ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ،وَإِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ.وَما لَكُمْ أَلَّا تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ؟ لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقاتَلَ،أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى،وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ» ..

إن اللّه - سبحانه - يخاطب القلوب التي خلقها،فهو يعلم أحوالها،ويعرف مداخلها،ويطلع على خوافيها ..وهو يعلم أن نقاء العقيدة،وخلوص القلب،واستقرار حقيقة الإيمان استقرارا تنبثق منه آثاره ونتائجه في واقع الحياة،من بذل وتضحية وتقدمة خالصة للّه.أن هذا أمر يكلف الطاقة البشرية كثيرا ويحتاج منها إلى جهد ومجاهدة طويلة.ومن ثم يحشد لها هذه الإيقاعات وهذه المؤثرات ويكشف لها عن الحقائق الكونية لتراها وتتأثر بها،وتزن كل شيء بميزانها الكبير الدقيق.ويعالجها المرة بعد المرة،والخطوة بعد الخطوة ولا يكلها إلى هتاف واحد،أو بيان واحد،أو مؤثر واحد يوقع على أوتارها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت