فهرس الكتاب

الصفحة 350 من 4997

لَحْمِهِ مِنْ عَظْمٍ أَوْ عَصَبٍ،وَمَا يَصُدُّهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ،وَاللَّهِ لَيُتِمَّنَّ هَذَا الأَمْرَ حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءَ إِلَى حَضْرَمَوْتَ،لاَ يَخَافُ إِلاَّ اللَّهَ أَوِ الذِّئْبَ عَلَى غَنَمِهِ،وَلَكِنَّكُمْ تَسْتَعْجِلُونَ » [1] ...

وقَالَ عَبْدُ اللَّهِ:كَأَنِّى أَنْظُرُ إِلَى النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - يَحْكِى نَبِيًّا مِنَ الأَنْبِيَاءِ ضَرَبَهُ قَوْمُهُ فَأَدْمَوْهُ،وَهْوَ يَمْسَحُ الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ،وَيَقُولُ « اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِقَوْمِى فَإِنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ » [2] .

وعَنِ ابْنِ عُمَرَ،عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ،قَالَ:"إِنَّ الْمُسْلِمَ الَّذِي يُخَالِطُ النَّاسَ وَيَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ أَفْضَلُ مِنَ الَّذِي لَا يُخَالِطُ النَّاسَ وَلَا يَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ" [3]

الدرس الثاني:154 الموازين الصحيحة التي تقدر بها القيم في الجهاد لإقرار منهج الله

والآن والجماعة المسلمة في المدينة مقبلة على جهاد شاق لإقرار منهج اللّه في الأرض،ولأداء دورها المقسوم لها في قدر اللّه،ولتسلم الراية والسير بها في الطريق الشاق الطويل ..الآن يأخذ القرآن في تعبئتها تعبئة روحية،وفي تقويم تصورها لما يجري في أثناء هذا الجهاد من جذب ودفع،ومن تضحيات وآلام،وفي إعطائها الموازين الصحيحة التي تقدر بها القيم في هذه المعركة الطويلة تقديرا صحيحا: «وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ:أَمْواتٌ بَلْ أَحْياءٌ وَلكِنْ لا تَشْعُرُونَ»

إن هنالك قتلى سيخرون شهداء في معركة الحق.شهداء في سبيل اللّه.قتلى أعزاء أحباء.قتلى كراما أزكياء - فالذين يخرجون في سبيل اللّه،والذين يضحون بأرواحهم في معركة الحق،هم عادة أكرم القلوب وأزكى الأرواح وأطهر النفوس - هؤلاء الذين يقتلون في سبيل اللّه ليسوا أمواتا.إنهم أحياء.فلا يجوز أن يقال عنهم:أموات.لا يجوز أن يعتبروا أمواتا في الحس والشعور،ولا أن يقال عنهم أموات بالشفة واللسان.إنهم أحياء بشهادة اللّه سبحانه.فهم لا بد أحياء.

إنهم قتلوا في ظاهر الأمر،وحسبما ترى العين.ولكن حقيقة الموت وحقيقة الحياة لا تقرر هما هذه النظرة السطحية الظاهرة ..إن سمة الحياة الأولى هي الفاعلية والنمو والامتداد.وسمة الموت الأولى هي السلبية والخمود والانقطاع ..وهؤلاء الذين يقتلون في سبيل اللّه فاعليتهم في نصرة الحق الذي قتلوا من أجله فاعلية مؤثرة،والفكرة التي من أجلها قتلوا ترتوي بدمائهم وتمتد،وتأثر الباقين وراءهم باستشهادهم يقوى ويمتد.فهم ما يزالون عنصرا فعالا دافعا مؤثرا في تكييف الحياة وتوجيهها،وهذه هي صفة الحياة الأولى.فهم أحياء أولا بهذا الاعتبار الواقعي في دنيا الناس.ثم هم أحياء عند ربهم - إما بهذا الاعتبار ،وإما باعتبار آخر لا ندري نحن كنهه.وحسبنا إخبار اللّه تعالى به: «أَحْياءٌ وَلكِنْ لا تَشْعُرُونَ» ..لأن كنه هذه الحياة فوق إدراكنا البشري القاصر المحدود.ولكنهم أحياء.

(1) - صحيح البخارى- المكنز - (3612 )

(2) - صحيح البخارى- المكنز - (3477) .

(3) - شعب الإيمان - (12 / 201) (9277 ) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت