فهرس الكتاب

الصفحة 351 من 4997

أحياء.ومن ثم لا يغسلون كما يغسل الموتى،ويكفنون في ثيابهم التي استشهدوا فيها.فالغسل تطهير للجسد الميت وهم أطهار بما فيهم من حياة.وثيابهم في الأرض ثيابهم في القبر لأنهم بعد أحياء.

أحياء.فلا يشق قتلهم على الأهل والأحباء والأصدقاء.أحياء يشاركون في حياة الأهل والأحباء والأصدقاء.أحياء فلا يصعب فراقهم على القلوب الباقية خلفهم،ولا يتعاظمها الأمر،ولا يهولنا عظم الفداء.

ثم هم بعد كونهم أحياء مكرمون عند اللّه،مأجورون أكرم الأجر وأوفاه:ففي صحيح مسلم عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ سَأَلْنَا عَبْدَ اللَّهِ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ (وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِى سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ) قَالَ أَمَا إِنَّا قَدْ سَأَلْنَا عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ « أَرْوَاحُهُمْ فِى جَوْفِ طَيْرٍ خُضْرٍ لَهَا قَنَادِيلُ مُعَلَّقَةٌ بِالْعَرْشِ تَسْرَحُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ شَاءَتْ ثُمَّ تَأْوِى إِلَى تِلْكَ الْقَنَادِيلِ فَاطَّلَعَ إِلَيْهِمْ رَبُّهُمُ اطِّلاَعَةً فَقَالَ هَلْ تَشْتَهُونَ شَيْئًا قَالُوا أَىَّ شَىْءٍ نَشْتَهِى وَنَحْنُ نَسْرَحُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ شِئْنَا فَفَعَلَ ذَلِكَ بِهِمْ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ فَلَمَّا رَأَوْا أَنَّهُمْ لَنْ يُتْرَكُوا مِنْ أَنْ يُسْأَلُوا قَالُوا يَا رَبِّ نُرِيدُ أَنْ تَرُدَّ أَرْوَاحَنَا فِى أَجْسَادِنَا حَتَّى نُقْتَلَ فِى سَبِيلِكَ مَرَّةً أُخْرَى.فَلَمَّا رَأَى أَنْ لَيْسَ لَهُمْ حَاجَةٌ تُرِكُوا » . [1] ..

وعن أَنَسَ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « مَا أَحَدٌ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ يُحِبُّ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا وَلَهُ مَا عَلَى الأَرْضِ مِنْ شَىْءٍ،إِلاَّ الشَّهِيدُ،يَتَمَنَّى أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا فَيُقْتَلَ عَشْرَ مَرَّاتٍ،لِمَا يَرَى مِنَ الْكَرَامَةِ » . [2] .

ولكن من هم هؤلاء الشهداء الأحياء؟ إنهم أولئك الذين يقتلون «فِي سَبِيلِ اللَّهِ» ..في سبيل اللّه وحده،دون شركة في شارة ولا هدف ولا غاية إلا اللّه.في سبيل هذا الحق الذي أنزله.في سبيل هذا المنهج الذي شرعه.في سبيل هذا الدين الذي اختاره ..في هذا السبيل وحده،لا في أي سبيل آخر،ولا تحت أي شعار آخر،ولا شركة مع هدف أو شعار.وفي هذا شدد القرآن وشدد الحديث،حتى ما تبقى في النفس شبهة أو خاطر ..غير اللّه ..

عَنْ أَبِى مُوسَى قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ،مَا الْقِتَالُ فِى سَبِيلِ اللَّهِ فَإِنَّ أَحَدَنَا يُقَاتِلُ غَضَبًا،وَيُقَاتِلُ حَمِيَّةً .فَرَفَعَ إِلَيْهِ رَأْسَهُ - قَالَ وَمَا رَفَعَ إِلَيْهِ رَأْسَهُ إِلاَّ أَنَّهُ كَانَ قَائِمًا - فَقَالَ « مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِىَ الْعُلْيَا فَهُوَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ » ... (أخرجه الشيخان) [3]

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ،أَنَّ رَجُلا،قَالَ:يَا رَسُولَ اللَّهِ،الرَّجُلُ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَهُوَ يَبْتَغِي عَرَضًا مِنَ الدُّنْيَا،فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:لاَ أَجْرَ لَهُ،فَأَعْظَمَ النَّاسُ ذَلِكَ،فَعَادَ الرَّجُلُ،فَقَالَ:لاَ أَجْرَ لَهُ" [4] ."

(1) - صحيح مسلم- المكنز - (4993 )

(2) - صحيح البخارى- المكنز - (2817)

(3) - صحيح البخارى- المكنز - (123 ) وصحيح مسلم- المكنز - ( 5029)

(4) - المستدرك للحاكم (3404) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت