الكون من خصائص.ولكثافة الماء وكثافة الأجسام التي تتكون منها السفن دخل في إمكان طفو السفن على سطح الماء وسيرها فيه.وللرياح كذلك.وللقوي التي سخرها اللّه للإنسان وعرفه كيف يستخدمها كقوة البخار وقوة الكهرباء وغيرهما من القوى.وكلها من تسخير اللّه للإنسان.
«لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ» ..بالسفر والتجارة،والانتفاع باللحم الطري والحلي واستخدام الماء والسفن في البحار والأنهار. «وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ» ..وقد يسر اللّه لكم أسباب الشكر،وجعلها حاضرة بين أيديكم.ليعينكم على الأداء.
الدرس الخامس:13 التذكير بالنعمة في الليل والنهار والشمس والقمر
ويختم هذا المقطع بجولة كونية في مشهد الليل والنهار.ثم في تسخير الشمس والقمر وفق النظام المرسوم لجريانهما إلى الأجل المعلوم: «يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ،وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ.وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ،كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى» ..وإيلاج الليل في النهار والنهار في الليل قد يعني ذينك المشهدين الرائعين.مشهد دخول الليل في النهار،والضياء يغيب قليلا قليلا،والظلام يدخل قليلا قليلا حتى يكون الغروب وما يليه من العتمة البطيئة الدبيب.ومشهد دخول النهار في الليل حينما يتنفس الصبح،وينتشر الضياء رويدا رويدا،ويتلاشى الظلام رويدا رويدا،حتى تشرق الشمس ويعم الضياء ..كذلك قد يعني طول الليل وهو يأكل من النهار وكأنما يدخل فيه.وطول النهار وهو يأكل من الليل وكأنما يدخل فيه ..وقد يعنيهما معا بتعبير واحد.وكلها مشاهد تطوف بالقلب في سكون،وتغمره بشعور من الروعة والتقوى وهو يرى يد اللّه تمد هذا الخط،وتطوي ذاك الخط،وتشد هذا الخيط وترخي ذاك الخيط.في نظام دقيق مطرد لا يتخلف مرة ولا يضطرب.ولا يختل يوما أو عاما على توالي القرون ..وتسخير الشمس والقمر وجريانهما للأجل المرسوم لهما،والذي لا يعلمه إلا خالقهما ..هو الآخر ظاهرة يراها كل إنسان،سواء كان يعلم أحجام هذين الجرمين،ونوعهما من النجوم والكواكب ومدارهما ودورتهما ومداها ..أم لا يعلم من هذا كله شيئا ..فهما بذاتهما يظهران ويختفيان أمام كل إنسان،ويصعدان وينحدران أمام كل بصر.وهذه الحركة الدائبة التي لا تفتر ولا تختل حركة مشهودة لا يحتاج تدبرها إلى علم وحساب! ومن ثم فهي آية معروضة في صفحة الكون لجميع العقول وجميع الأجيال على السواء.وقد ندرك نحن اليوم علمها الظاهر أكثر مما كان يدرك المخاطبون بهذا القرآن لأول مرة.وليس هذا هو المهم.إنما المهم أن توحي إلينا ما كانت توحيه إليهم،وأن تهز قلوبنا كما كانت تهز قلوبهم،وإن تثير فينا من التدبر ورؤية يد اللّه المبدعة وهي تعمل في هذا الكون العجيب ما كانت تثير فيهم ..والحياة حياة القلوب ..