فهرس الكتاب

الصفحة 3679 من 4997

وفي ظل تلك المشاهد المتنوعة العميقة الدلالة القوية السلطان يعقب بتقرير حقيقة الربوبية،وبطلان كل ادعاء بالشرك،وخسران عاقبته يوم القيامة: «ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ،وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ ما يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ.إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعاءَكُمْ.وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجابُوا لَكُمْ.وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ.وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ» ..

ذلكم.الذي أرسل الرياح بالسحاب،والذي أحيا الأرض بعد موتها،والذي خلقكم من تراب،والذي جعلكم أزواجا،والذي يعلم ما تحمل كل أنثى وما تضع،والذي يعلم ما يعمر وما ينقص من عمره،والذي خلق البحرين،والذي يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى ..ذلكم هو «اللَّهُ رَبُّكُمْ» .. «لَهُ الْمُلْكُ» .. «وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ ما يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ» ..والقطمير غلاف النواة! وحتى هذا الغلاف الزهيد لا يملكه أولئك الذين يدعونهم من دون اللّه! ثم يمعن في الكشف عن حقيقة أمرهم. «إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعاءَكُمْ» ..

فهم أصنام أو أوثان أو أشجار،أو نجوم أو كواكب،أو ملائكة أو جن ..وكلهم لا يملكون بالفعل قطميرا.وكلهم لا يسمعون لعبادهم الضالين.سواء كانوا لا يسمعون أصلا،أو لا يسمعون لكلام البشر .. «وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجابُوا لَكُمْ» ..كالجن والملائكة.فالجن لا يملكون الاستجابة.والملائكة لا يستجيبون للضالين.هذه في الحياة الدنيا.فأما يوم القيامة فيبرأون من الضلال والضالين:

«وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ» ..يحدث بهذا الخبير بكل شيء،وبكل أمر،وبالدنيا والآخرة: «وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ» ..

وبهذا ينتهي هذا المقطع،وتختم هذه الجولات والمشاهد في تلك العوالم ويعود القلب البشري منها بزاد يكفيه حياته كلها لو ينتفع بالزاد.وإنه لحسب القلب البشري مقطع واحد من سورة واحدة لو كان الذي يريد هو الهدى،ولو كان الذي يطلب هو البرهان!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت