فهرس الكتاب

الصفحة 4481 من 4997

الجاهلي الضاغط الساحق.ويجد فيها الفتى المسلم شريكة في العش المسلم،أو في القلعة المسلمة،التي يتألف منها ومن نظيراتها المعسكر الإسلامي.

إنها ضرورة - وليست نافلة - أن تقوم جماعة مسلمة،تتواصى بالإسلام،وتحتضن فكرته وأخلاقه وآدابه وتصوراته كلها،فتعيش بها فيما بينها،وتعيش لها تحرسها وتحميها وتدعو إليها،في صورة واقعية يراها من يدعون إليها من المجتمع الجاهلي الضال ليخرجوا من الظلمات إلى النور بإذن اللّه.إلى أن يأذن اللّه بهيمنة الإسلام.حتى تنشأ الأجيال في ظله،في حماية من الجاهلية الضاربة الأطناب ..

وفي سبيل حماية الجماعة المسلمة الأولى كان الأمر لرسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - بمجاهدة أعدائها: «يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ،وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ،وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ» ..

وهي لفتة لها معناها وقيمتها بعد ما تقدم من أمر المؤمنين بوقاية أنفسهم وأهليهم من النار.وبالتوبة النصوح التي تكفر عنهم السيء ات وتدخلهم الجنة تجري من تحتها الأنهار ..

لها معناها وقيمتها في ضرورة حماية المحضن الذي تتم فيه الوقاية من النار.فلا تترك هذه العناصر المفسدة الجائرة الظالمة،تهاجم المعسكر الإسلامي من خارجه كما كان الكفار يصنعون.أو تهاجمه من داخله كما كان المنافقون يفعلون.

وتجمع الآية بين الكفار والمنافقين في الأمر بجهادهم والغلظة عليهم.لأن كلا من الفريقين يؤدي دورا مماثلا في تهديد المعسكر الإسلامي،وتحطيمه أو تفتيته.فجهادهم هو الجهاد الواقي من النار.وجزاؤهم هو الغلظة عليهم من رسول اللّه والمؤمنين في الدنيا.

«وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ» في الآخرة! وهكذا تتناسق هذه الجولة فيما بين آياتها واتجاهاتها كما تتناسق بجملتها مع الجولة الأولى في السياق ..

الدرس الثالث:10 - 12 نموذجان امرأتان كافرتان وامرأتان مؤمنتان

ثم تجيء الجولة الثالثة والأخيرة.وكأنها التكملة المباشرة للجولة الأولى.إذ تتحدث عن نساء كافرات في بيوت أنبياء.ونساء مؤمنات في وسط كفار: «ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ،كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ،فَخانَتاهُما فَلَمْ يُغْنِيا عَنْهُما مِنَ اللَّهِ شَيْئًا،وَقِيلَ:ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ ..وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ،إِذْ قالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ،وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ،وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ.وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا،وَصَدَّقَتْ بِكَلِماتِ رَبِّها وَكُتُبِهِ.وَكانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ» ..

والمأثور في تفسير خيانة امرأة نوح وامرأة لوط،أنها كانت خيانة في الدعوة،وليست خيانة الفاحشة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت