فمن الملك ومن القدرة كان خلق الموت والحياة،وكان الابتلاء بهما.وكان خلق السماوات وتزيينها بالمصابيح وجعلها رجوما للشياطين.وكان إعداد جهنم بوصفها وهيئتها وخزنتها.وكان العلم بالسر والجهر.وكان جعل الأرض ذلولا للبشر.وكان الخسف والحاصب والنكير على المكذبين الأولين.وكان إمساك الطير في السماء.وكان القهر والاستعلاء.وكان الرزق كما يشاء.وكان الإنشاء وهبة السمع والأبصار والأفئدة.وكان الذرء في الأرض والحشر.وكان الاختصاص بعلم الآخرة.وكان عذاب الكافرين.وكان الماء الذي به الحياة وكان الذهاب به عند ما يريد ..
فكل حقائق السورة وموضوعاتها،وكل صورها وإيحاءاتها مستمدة من إيحاء ذلك المطلع ومدلوله الشامل الكبير: «تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ،وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» !! وحقائق السورة وإيحاءاتها تتوالى في السياق،وتتدفق بلا توقف،مفسرة مدلول المطلع المجمل الشامل،مما يصعب معه تقسيمها إلى مقاطع! ويستحسن معه استعراضها في سياقها بالتفصيل: [1]
(1) - قد وردت لهذه السورة عدة فضائل وهذه أهمها:
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ:قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:"سُورَةٌ فِي الْقُرْآنِ ثَلَاثُونَ آيَةً شَفَعَتْ لِصَاحِبِهَا حَتَّى غُفِرَ لَهُ،تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ"شعب الإيمان [4 /123] ( 2276 ) صحيح
وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:"وَدِدْتُ أَنَّهَا فِي قَلْبِ كُلِّ مُؤْمِنٍ - يَعْنِي تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ -"شعب الإيمان [4 /124] (2277 ) حسن
وعَنْ عَبْدِ اللهِ، أَنَّهُ قَالَ:"فِي سُورَةِ تَبَارَكَ جَادَلَتْ صَاحِبَهَا حَتَّى أَدْخَلَتْهُ الْجَنَّةَ"شعب الإيمان [4 /124] (2278 ) صحيح
وعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ:"يُؤْتَى الرَّجُلُ فِي قَبْرِهِ فَتُؤْتَى رِجْلَاهُ فَتَقُولُ رِجْلَاهُ:لَيْسَ لَكُمْ عَلَى مَا قِبَلِي سَبِيلٌ إِنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ سُورَةَ الْمُلْكِ ثُمَّ يُؤْتَى مِنْ قِبَلِ صَدْرِهِ أَوْ قَالَ:بَطْنِهِ فَيَقُولُ:لَيْسَ لَكُمْ عَلَى مَا قِبَلِي سَبِيلٌ إِنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ سُورَةَ الْمُلْكِ ثُمَّ يُؤْتَى مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ فَيَقُولُ:لَيْسَ لَكُمْ عَلَى مَا قِبَلِي سَبِيلٌ إِنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ سُورَةَ الْمُلْكِ، فَهِيَ الْمَانِعَةُ تَمْنَعُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَهِيَ فِي التَّوْرَاةِ سُورَةُ الْمُلْكِ مَنْ قَرَأَهَا فِي لَيْلَةٍ فَقَدْ أَكْثَرَ وَأَطْيَبَ"شعب الإيمان [4 /125] ( 2279 ) صحيح
وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ:أَنَّ رَجُلًا مِمَّنْ صَحِبَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - ، ضَرَبَ خِبَاءَهُ عَلَى قَبْرٍ وَهُوَ لَا يَحْسَبُ أَنَّهُ قَبْرٌ، فَإِذَا فِيهِ إِنْسَانٌ يَقْرَأُ سُورَةَ تَبَارَكَ حَتَّى خَتَمَهَا، فَأَتَى النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ:يَا نَبِيَّ اللهِ، إِنِّي ضَرَبْتُ خِبَائِي عَلَى قَبْرٍ وَأَنَا لَا أَحْسَبُ أَنَّهُ قَبْرٌ، فَإِذَا فِيهِ إِنْسَانٌ يَقْرَأُ سُورَةَ تَبَارَكَ حَتَّى خَتَمَهَا، قَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:"تِلْكَ الْمَانِعَةُ تُنَجِّي مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ"شعب الإيمان [4 /125] ( 2280 ) حسن
وقال أَبُو عَقِيلٍ زُهْرَةُ بْنُ مَعْبَدٍ، إِنَّ ابْنَ شِهَابٍ كَانَ:"يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَفِي الْآخَرِ:قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ، فَقُلْتُ:أتَقْرَأُ هَذِهِ السُّورَةَ الطَّوِيلَةَ مَعَ هَذِهِ السُّورَةِ الْقَصِيرَةِ ؟"قَالَ ابْنُ شِهَابٍ:"قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ثُلُثُ الْقُرْآنِ، وَإِنَّ تَبَارَكَ تُخَاصِمُ لِصَاحِبِهَا فِي الْقَبْرِ"
شعب الإيمان [4 /126] (2281 ) صحيح مرسل
وعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ،قَالَ:يُؤْتَى الرَّجُلُ فِي قَبْرِهِ فَتُؤْتَى رِجْلاهُ،فَتَقُولُ رِجْلاهُ:لَيْسَ لَكُمْ عَلَى مَا قِبَلِي سَبِيلٌ كَانَ يَقُومُ يَقْرَأُ بِي سُورَةَ الْمُلْكِ،ثُمَّ يُؤْتَى مِنْ قِبَلِ صَدْرِهِ أَوْ قَالَ بَطْنِهِ،فَيَقُولُ:لَيْسَ لَكُمْ عَلَى مَا قِبَلِي سَبِيلٌ كَانَ يَقْرَأُ بِي سُورَةَ الْمُلْكِ،ثُمَّ يُؤْتَى رَأْسُهُ،فَيَقُولُ:لَيْسَ لَكُمْ عَلَى مَا قِبَلِي سَبِيلٌ كَانَ يَقْرَأُ بِي سُورَةَ الْمُلْكِ،قَالَ:فَهِيَ الْمَانِعَةُ تَمْنَعُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَهِيَ فِي التَّوْرَاةِ سُورَةُ الْمُلْكِ،وَمَنْ قَرَأَهَا فِي لَيْلَةٍ فَقَدْ أَكْثَرَ وَأَطْنَبَ"المستدرك للحاكم (3839) صحيح"
وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ،قَالَ:"مَنْ قَرَأَ تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ كُلَّ لَيْلَةٍ مَنَعَهُ اللَّهُ بِهَا مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ،وَكُنَّا فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - نُسَمِّيهَا الْمَانِعَةَ،وَإِنَّهَا فِي كِتَابِ اللَّهِ سُورَةٌ مَنْ قَرَأَ بِهَا فِي كُلِّ لَيْلَةٍ فَقَدْ أَكْثَرَ وَأَطَابَ"السُّنَنُ الْكُبْرَى لِلنَّسَائِي (9218) صحيح