فهرس الكتاب

الصفحة 1146 من 4997

فمن سمع الاستهزاء بدينه في مجلس،فإما أن يدفع،وإما أن يقاطع المجلس وأهله.فأما التغاضي والسكوت فهو أول مراحل الهزيمة.وهو المعبر بين الإيمان والكفر على قنطرة النفاق!

وقد كان بعض المسلمين في المدينة يجلسون في مجالس كبار المنافقين - ذوي النفوذ - وكان ما يزال لهم ذلك النفوذ.وجاء المنهج القرآني ينبه في النفوس تلك الحقيقة ..حقيقة أن غشيان هذه المجالس والسكوت على ما يجري فيها،هو أولى مراحل الهزيمة.وأراد أن يجنبهم إياها ..ولكن الملابسات في ذلك الحين لم تكن تسمح بأن يأمرهم أمرا بمقاطعة مجالس القوم إطلاقا.فبدأ يأمرهم بمقاطعتها حين يسمعون آيات اللّه يكفر بها ويستهزأ بها ..وإلا فهو النفاق ..وهو المصير المفزع،مصير المنافقين والكافرين: «وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ:أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِها وَيُسْتَهْزَأُ بِها،فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ،حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ.إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ.إِنَّ اللَّهَ جامِعُ الْمُنافِقِينَ وَالْكافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا» ...والذي تحيل إليه الآية هنا مما سبق تنزيله في الكتاب،هو قوله تعالى في سورة الأنعام - وهي مكية - «وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ» ..

والتهديد الذي يرتجف له كيان المؤمن: «إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ» ..

والوعيد الذي لا تبقى بعده بقية من تردد: «إِنَّ اللَّهَ جامِعُ الْمُنافِقِينَ وَالْكافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا» ..

ولكن قصر النهي على المجالس التي يكفر فيها بآيات اللّه ويستهزأ بها،وعدم شموله لكل علاقات المسلمين بهؤلاء المنافقين،يشي - كما أسلفنا - بطبيعة الفترة التي كانت تجتازها الجماعة المسلمة - إذ ذاك - والتي يمكن أن تتكرر في أجيال أخرى وبيئات أخرى - كما تشي بطبيعة المنهج في أخذ الأمر رويدا رويدا ومراعاة الرواسب والمشاعر والملابسات والوقائع ..في عالم الواقع ..مع الخطو المطرد الثابت نحو تبديل هذا الواقع!

الدرس السابع:142 - 143 تذبذب المنافقين وخداعهم وتكاسلهم

ثم يأخذ في بيان سمات المنافقين،فيرسم لهم صورة زرية منفرة وهم يلقون المسلمين بوجه ويلقون الكفار بوجه ويمسكون العصا من وسطها،ويتلوون كالديدان والثعابين: «الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ.فَإِنْ كانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ،قالُوا:أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ؟ وَإِنْ كانَ لِلْكافِرِينَ نَصِيبٌ قالُوا:أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ؟ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ.وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا» ..

وهي صورة منفرة.تبدأ بتقرير ما يكنه المنافقون للجماعة المسلمة من الشر،وما يتربصون بها من الدوائر.وهم - مع ذلك - يتظاهرون بالمودة للمسلمين حين يكون لهم فتح من اللّه ونعمة فيقولون:حينئذ: «أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ؟» ..ويعنون أنهم كانوا معهم في الموقعة - فقد كانوا يخرجون أحيانا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت