فهرس الكتاب

الصفحة 1119 من 4997

علمت أن بينهما نزاعا ..وقد تتكون العصبة من الخيرين لأداء أمر من هذه الأمور،وتتفق فيما بينها سرا على النهوض بهذا الأمر.فهذا ليس نجوى ولا تآمرا.ومن ثم سماه «أمرا» وإن كان له شكل النجوى،في مسارة الرجل الخير للخيرين أمثاله بأمر في معروف يعلمه أو خطر له ..

على شرط أن يكون الباعث هو ابتغاء مرضاة اللّه: «وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا» ..فلا يكون لهوى في الصدقة على فلان،أو الإصلاح بين فلان وعلان.ولا يكون ليشتهر الرجل بأنه - واللّه رجل طيب - ! يحض على الصدقة والمعروف،ويسعى في الإصلاح بين الناس! ولا تكون هناك شائبة تعكر صفاء الاتجاه إلى اللّه،بهذا الخير.فهذا هو مفرق الطريق بين العمل يعمله المرء فيرضى اللّه عنه ويثيبه به.والعمل نفسه يعمله المرء فيغضب اللّه عليه،ويكتبه له في سجل السيئات!

الدرس الثاني:115 - 116 كفر المرتد وعدم المغفرة له

«وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ - مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى - وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ،نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى،وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيرًا.إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ،وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ - لِمَنْ يَشاءُ - وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيدًا» .

وقد ذكر في سبب نزول هذه المجموعة من الآيات.أن بشير بن أبيرق قد ارتد والتحق بالمشركين ..

«مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى » ..فقد كان في صفوف المسلمين،ثم اتبع غير سبيل المؤمنين ..ولكن النص عام،ينطبق على كل حالة،ويواجه كل حالة من مشاقة الرسول - صلى الله عليه وسلم - ومشاقته كفر وشرك وردة،ينطبق عليها ما ينطبق على ذلك الحادث القديم.

والمشاقة - لغة - أن يأخذ المرء شقا مقابلا للشق الذي يأخذه الآخر.والذي يشاق الرسول - صلى الله عليه وسلم - هو الذي يأخذ له شقا وجانبا وصفا غير الصف والجانب والشق الذي يأخذه النبي - صلى الله عليه وسلم - ومعنى هذا أن يتخذ له منهجا للحياة كلها غير منهجه،وأن يختار له طريقا غير طريقه.فالرسول - صلى الله عليه وسلم - جاء يحمل من عند اللّه منهجا كاملا للحياة يشتمل على العقيدة والشعائر التعبدية،كما يشتمل على الشريعة والنظام الواقعي لجوانب الحياة البشرية كلها ..وهذه وتلك كلتاهما جسم هذا المنهج،بحيث تزهق روح هذا المنهج إذا شطر جسمه فأخذ منه شق وطرح شق! والذي يشاق الرسول - صلى الله عليه وسلم - هو كل من ينكر منهجه جملة،أو يؤمن ببعض ويكفر ببعض،فيأخذ بشق منه ويطرح شقا! وقد اقتضت رحمة اللّه بالناس،ألا يحق عليهم القول،ولا يصلوا جهنم وساءت مصيرا،إلا بعد أن يرسل إليهم رسولا.وبعد أن يبين لهم.وبعد أن يتبينوا الهدى.ثم يختاروا الضلالة.وهي رحمة اللّه الواسعة الحانية على هذا المخلوق الضعيف.فإذا تبين له الهدى.أي إذا علم أن هذا المنهج من عند اللّه.ثم شاق الرسول - صلى الله عليه وسلم - فيه،ولم يتبعه ويطعه،ولم يرض بمنهج اللّه الذي تبين له،فعندئذ يكتب اللّه عليه الضلال،ويوليه الوجهة التي تولاها،ويلحقه بالكفار والمشركين الذين توجه إليهم.ويحق عليه العذاب المذكور في الآية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت