فهرس الكتاب

الصفحة 317 من 4997

وشيجة ..إن الأسرة ليست آباء وأبناء وأحفادا ..إنما هي هؤلاء حين تجمعهم عقيدة واحدة.وإن الأمة ليست مجموعة أجيال متتابعة من جنس معين ..

إنما هي مجموعة من المؤمنين مهما اختلفت أجناسهم وأوطانهم وألوانهم ..وهذا هو التصور الإيماني،الذي ينبثق من خلال هذا البيان الرباني،في كتاب اللّه الكريم ..

الدرس الثاني:125 المسجد الحرام أمن للعابدين

«وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا،وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى،وَعَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ» ..

هذا البيت الحرام الذي قام سدنته من قريش فروعوا المؤمنين وآذوهم وفتنوهم عن دينهم حتى هاجروا من جواره ..لقد أراده اللّه مثابة يثوب إليها الناس جميعا،فلا يروعهم أحد بل يأمنون فيه على أرواحهم وأموالهم.فهو ذاته أمن وطمأنينة وسلام.

ولقد أمروا أن يتخذوا من مقام إبراهيم مصلى - ومقام إبراهيم يشير هنا إلى البيت كله وهذا ما نختاره في تفسيره - فاتخاذ البيت قبلة للمسلمين هو الأمر الطبيعي،الذي لا يثير اعتراضا.وهو أولى قبلة يتوجه إليها المسلمون،ورثة إبراهيم بالإيمان والتوحيد الصحيح،بما أنه بيت اللّه،لا بيت أحد من الناس.وقد عهد اللّه - صاحب البيت - إلى عبدين من عباده صالحين أن يقوما بتطهيره وإعداده للطائفين والعاكفين والركع السجود - أي للحجاج الوافدين عليه،وأهله العاكفين فيه،والذين يصلون فيه ويركعون ويسجدون فحتى إبراهيم وإسماعيل لم يكن البيت ملكا لهما،فيورث بالنسب عنهما،إنما كانا سادنين له بأمر ربهما،لإعداده لقصاده وعباده من المؤمنين.

الدرس الثالث:تأدب إبراهيم في دعائه لله

«وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ:رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَدًا آمِنًا،وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ ..مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ..قالَ:وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا،ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلى عَذابِ النَّارِ،وَبِئْسَ الْمَصِيرُ» ..

ومرة أخرى يؤكد دعاء إبراهيم صفة الأمن للبيت.ومرة أخرى يؤكد معنى الوراثة للفضل والخير ..

إن إبراهيم قد أفاد من عظة ربه له في الأولى.لقد وعى منذ أن قال له ربه: «لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ» ..

وعى هذا الدرس ..فهو هنا،في دعائه أن يرزق اللّه أهل هذا البلد من الثمرات،يحترس ويستثني ويحدد من يعني: «مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ» ..

إنه إبراهيم الأواه الحليم القانت المستقيم،يتأدب بالأدب الذي علمه ربه،فيراعيه في طلبه ودعائه ..

وعندئذ يجيثه رد ربه مكملا ومبينا عن الشطر الآخر الذي سكت عنه.شطر الذين لا يؤمنون،ومصير هم الأليم: «قالَ:وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا،ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلى عَذابِ النَّارِ،وَبِئْسَ الْمَصِيرُ» ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت