فهرس الكتاب

الصفحة 2989 من 4997

إِنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي (90) قالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى (91) قالَ يا هارُونُ ما مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا (92) أَلاَّ تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي (93) قالَ يَا بْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي (94) قالَ فَما خَطْبُكَ يا سامِرِيُّ (95) قالَ بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُها وَكَذلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي (96) قالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَياةِ أَنْ تَقُولَ لا مِساسَ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَنْ تُخْلَفَهُ وَانْظُرْ إِلى إِلهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفًا لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا (97) إِنَّما إِلهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا (98)

الدرس الأول:1 - 8 إثبات القرآن والسعادة به وتعريف على الله

«طه.ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى .إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشى .تَنْزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّماواتِ الْعُلى .الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى .لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَما تَحْتَ الثَّرى .وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى .اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى » .

مطلع رخي ندي.يبدأ بالحروف المقطعة: «طا.ها» للتنبيه إلى أن هذه السورة.كهذا القرآن - مؤلفة من مثل هذه الحروف على نحو ما أوردنا في مطالع السور.ويختار هنا حرفان ينتهيان بإيقاع كإيقاع السورة،ويقصران ولا يمدان لتنسيق الإيقاع كذلك.يتلو هذين الحرفين حديث عن القرآن - كما هو الحال في السور التي تبدأ بالحروف المقطعة - في صورة خطاب إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم -: « ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى » ..ما أنزلنا عليك القرآن ليؤدي إلى شقائك به أو بسببه.ما أنزلناه لتشقى بتلاوته والتعبد به حتى يجاوز ذلك طاقتك،ويشق عليك فهو ميسر للذكر،لا تتجاوز تكاليفه طاقة البشر،ولا يكلفك إلا ما في وسعك،ولا يفرض عليك إلا ما في طوقك والتعبد به في حدود الطاقة نعمة لا شقوة،وفرصة للاتصال بالملأ الأعلى،واستمداد القوة والطمأنينة،والشعور بالرضى والأنس والوصول ..وما أنزلناه عليك لتشقى مع الناس حين لا يؤمنون به.فلست مكلفا أن تحملهم على الإيمان حملا ولا أن تذهب نفسك عليهم حسرات وما كان هذا القرآن إلا للتذكير والإنذار: «إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشى » .

والذي يخشى يتذكر حين يذكر،ويتقي ربه فيستغفر.وعند هذا تنتهي وظيفة الرسول - صلى الله عليه وسلم - فلا يكلف فتح مغاليق القلوب،والسيطرة على الأفئدة والنفوس.إنما ذلك إلى اللّه الذي أنزل هذا القرآن.وهو المهيمن على الكون كله،المحيط بخفايا القلوب والأسرار: «تَنْزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّماواتِ الْعُلى .الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى .لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَما تَحْتَ الثَّرى » ..

فالذي نزل هذا القرآن هو الذي خلق الأرض والسماوات ..السماوات العلى ..فالقرآن ظاهرة كونية كالأرض والسماوات.تنزلت من الملأ الأعلى.ويربط السياق بين النواميس التي تحكم الكون والتي ينزل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت