فهرس الكتاب

الصفحة 1820 من 4997

عملية استصلاح نفوس بني إسرائيل من ذل الطاغوت الفرعوني هي التي سيواجهها موسى عليه السلام في هذه الحلقة - بعد خروجه ببني إسرائيل من مصر وتجاوزه بهم البحر - وسنرى من خلال القصص القرآني هذه النفوس،وهي تواجه الحرية بكل رواسب الذل وتواجه الرسالة بكل رواسب الجاهلية وتواجه موسى - عليه السلام - بكل الالتواءات والانحرافات والانحلالات والجهالات التي ترسبت فيها على الزمن الطويل! وسنرى متاعب موسى - عليه السلام - في المحاولة الضخمة التي يحاولها وثقلة الجبلات التي أخلدت إلى الأرض طويلا،حتى ما تريد أن تنهض من الوحل الذي تمرغت فيه طويلا،وقد حسبته الأمر العادي الذي ليس غيره! وسنرى من خلال متاعب موسى - عليه السلام - متاعب كل صاحب دعوة،يواجه نفوسا طال عليها الأمد،وهي تستمرئ حياة الذل تحت قهر الطاغوت - وبخاصة إذا كانت هذه النفوس قد عرفت العقيدة التي يدعوها إليها،ثم طال عليها الأمد،فبهتت صورتها،وعادت شكلا لا روح فيه! إن جهد صاحب الدعوة - في مثل هذه الحال - لهو جهد مضاعف. ومن ثم يجب أن يكون صبره مضاعفا كذلك .. يجب أن يصبر على الالتواءات والانحرافات،وثقلة الطبائع وتفاهة الاهتمامات ويجب أن يصبر على الانتكاس الذي يفاجئه في هذه النفوس بعد كل مرحلة،والاندفاع إلى الجاهلية عند أول بادرة! ولعل هذا جانب من حكمة اللّه في عرض قصة بني إسرائيل على الأمة المسلمة،في هذه الصورة المفصلة المكررة. لترى فيها هذه التجربة. كما قلنا من قبل. ولعل فيها زادا لأصحاب الدعوة إلى اللّه في كل جيل.

الدرس الأول:138- 141 بنو إسرائيل يطلبون عبادة الأصنام

« وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلى أَصْنامٍ لَهُمْ. قالُوا:يا مُوسَى اجْعَلْ لَنا إِلهًا كَما لَهُمْ آلِهَةٌ. قالَ:إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ. إِنَّ هؤُلاءِ مُتَبَّرٌ ما هُمْ فِيهِ وَباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ. قالَ:أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلهًا وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ؟ وَإِذْ أَنْجَيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ:يُقَتِّلُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ،وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ» ..

إنه المشهد السابع في القصة - مشهد بني إسرائيل بعد تجاوز البحر - ونحن فيه وجها لوجه أمام طبيعة القوم المنحرفة المستعصية على التقويم بما ترسب فيها من ذلك التاريخ القديم .. إن العهد لم يطل بهم منذ أن كانوا يسامون الخسف في ظل الوثنية الجاهلية عند فرعون وملئه ومنذ أن أنقذهم نبيهم وزعيمهم موسى - عليه السلام - باسم اللّه الواحد - رب العالمين - الذي أهلك عدوهم وشق لهم البحر وأنجاهم من العذاب الوحشي الفظيع الذي كانوا يسامون .. إنهم خارجون للتو واللحظة من مصر ووثنيتها ولكن هاهم أولاء ما إن يجاوزوا البحر حتى تقع أبصارهم على قوم وثنيين،عاكفين على أصنام لهم،مستغرقين في طقوسهم الوثنية وإذا هم يطلبون إلى موسى - رسول رب العالمين - الذي أخرجهم من مصر باسم الإسلام والتوحيد،أن يتخذ لهم وثنا يعبدونه من جديد!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت