فهرس الكتاب

الصفحة 2442 من 4997

عليهم ولو لاستدراج الظالمين.والآية الثانية أصرح في النتيجة المطلوبة: «وَنَجِّنا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكافِرِينَ» ..

ودعاؤهم اللّه ألا يجعلهم فتنة للقوم الظالمين،وأن ينجيهم برحمته من القوم الكافرين،لا ينافي الاتكال على اللّه والتقوّي به.بل هو أدل على التوجه بالاتكال والاعتماد إلى اللّه.والمؤمن لا يتمنى البلاء،ولكن يثبت عند اللقاء.

وعقب هذا التميز،وفي فترة الانتظار بعد الجولة الأولى،وإيمان من آمن بموسى،أوحى اللّه إليه وإلى هارون أن يتخذا لبني إسرائيل بيوتا خاصة بهم،وذلك لفرزهم وتنظيمهم استعدادا للرحيل من مصر في الوقت المختار وكلفهم تطهير بيوتهم،وتزكية نفوسهم،والاستبشار بنصر اللّه: «وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتًا،وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً،وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ،وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ» ..

وتلك هي التعبئة الروحية إلى جوار التعبئة النظامية.وهما معا ضروريتان للأفراد والجماعات،وبخاصة قبيل المعارك والمشقات.ولقد يستهين قوم بهذه التعبئة الروحية،ولكن التجارب ما تزال إلى هذه اللحظة تنبئ بأن العقيدة هي السلاح الأول في المعركة،وأن الأداة الحربية في يد الجندي الخائر العقيدة لا تساوي شيئا كثيرا في ساعة الشدة.

وهذه التجربة التي يعرضها اللّه على العصبة المؤمنة ليكون لها فيها أسوة،ليست خاصة ببني إسرائيل،فهي تجربة إيمانية خالصة.وقد يجد المؤمنون أنفسهم ذات يوم مطاردين في المجتمع الجاهلي،وقد عمت الفتنة وتجبر الطاغوت،وفسد الناس،وأنتنت البيئة - وكذلك كان الحال على عهد فرعون في هذه الفترة - وهنا يرشدهم اللّه إلى أمور:

اعتزال الجاهلية بنتنها وفسادها وشرها - ما أمكن في ذلك - وتجمع العصبة المؤمنة الخيرة النظيفة على نفسها،لتطهرها وتزكيها،وتدربها وتنظمها،حتى يأتي وعد اللّه لها.

اعتزال معابد الجاهلية واتخاذ بيوت العصبة المسلمة مساجد.تحس فيها بالانعزال عن المجتمع الجاهلي،وتزاول فيها عبادتها لربها على نهج صحيح وتزاول بالعبادة ذاتها نوعا من التنظيم في جو العبادة الطهور.

الدرس السادس:88- 89 موسى يدعو على آل فرعون

واتجه موسى - عليه السلام - إلى ربه،وقد يئس من فرعون وملئه أن يكون فيهم خير،وأن تكون قد بقيت فيهم بقية،وأن يرجى لهم صلاح.اتجه إليه يدعو على فرعون وملئه،الذين يملكون المال والزينة،تضعف إزاءهما قلوب الكثيرين،فتنتهي إلى التهاوي أمام الجاه والمال،وإلى الضلال ..اتجه موسى إلى ربه يدعوه أن يدمر هذه الأموال،وأن يشد على قلوب أهلها فلا يؤمنوا إلا حيث لا ينفعهم إيمان.فاستجاب اللّه الدعاء:« وَقالَ مُوسى:رَبَّنا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوالًا فِي الْحَياةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت