فهرس الكتاب

الصفحة 3647 من 4997

«وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا،وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ،وَيَقُولُونَ:مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ؟ قُلْ:لَكُمْ مِيعادُ يَوْمٍ لا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ ساعَةً وَلا تَسْتَقْدِمُونَ» [1] ..

يجيء هذا البيان بعد الجولة الماضية،وما فيها من تقرير فردية التبعة وأنه ليس بين أصحاب الحق وأصحاب الباطل إلا الدعوة والبيان،وأمرهم بعد ذلك إلى اللّه.

ويتبعه هنا بيان وظيفة النبي - صلى الله عليه وسلم - وجهلهم بحقيقتها واستعجالهم له بما يعدهم ويوعدهم من الجزاء وتقرير أن ذلك موكول إلى موعده المقدور له في غيب اللّه: «وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا» ..هذه هي حدود الرسالة العامة للناس جميعا ..التبشير والإنذار.وعند هذا الحد تنتهي أما تحقيق هذا التبشير وهذا الإنذار فهو من أمر اللّه: « وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ.وَيَقُولُونَ:مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ؟» ..

وهذا السؤال يوحي بجهلهم لوظيفة الرسول وعدم إدراكهم لحدود الرسالة.والقرآن حريص على تجريد عقيدة التوحيد.فما محمد إلا رسول محدد الوظيفة.وهو قائم في حدود وظيفته لا يتخطاها.واللّه هو صاحب الأمر.هو الذي أرسله،وهو الذي حدد له عمله وليس من عمله أن يتولى - ولا حتى أن يعلم - تحقيق الوعد والوعيد ..ذلك موكول إلى ربه،وهو يعرف حدوده.فلا يسأل مجرد سؤال عن شيء لم يطلعه عليه ربه،ولم يكل إليه أمره.وربه يكلفه أن يرد عليهم ردا معينا فيقوم به: «قُلْ:لَكُمْ مِيعادُ يَوْمٍ لا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ ساعَةً وَلا تَسْتَقْدِمُونَ» ..

وكل ميعاد يجيء في أجله الذي قدره اللّه له.لا يستأخر لرغبة أحد،ولا يستقدم لرجاء أحد.وليس شيء من هذا عبثا ولا مصادفة.فكل شيء مخلوق بقدر.وكل أمر متصل بالآخر.وقدر اللّه يرتب الأحداث والمواعيد والآجال وفق حكمته المستورة التي لا يدركها أحد من عباده إلا بقدر ما يكشف اللّه له.والاستعجال بالوعد والوعيد دليل على عدم إدراك هذه الحقيقة الكلية.ومن ثم فإن أكثر الناس لا يعلمون.وعدم العلم يقودهم إلى السؤال والاستعجال.

الدرس الثاني:31 - 33 خزي الأتباع والمتبوعين يوم القيامة

«وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا:لَنْ نُؤْمِنَ بِهذَا الْقُرْآنِ وَلا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ» ..فهو العناد والإصرار ابتداء على رفض الهدى في كل مصادره.لا القرآن،ولا الكتب التي سبقته،والتي تدل على صدقه.فلا هذا ولا ذاك هم مستعدون للإيمان به لا اليوم ولا الغد.ومعنى هذا أنهم يصرون على الكفر،ويجزمون عن قصد بأنهم لن ينظروا في دلائل الهدى كائنة ما كانت.فهو العمد إذن وسبق الإصرار!

(1) -وَمَا أَرْسَلْنَاكَ يَا مُحَمَّدُ إِلى قَوْمِكَ خَاصَّةً ،وَإِنَّمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلى الخَلْقِ جَمِيعًا ،مُبَشِّرًا مَنْ أَطَاعَ الله بالثَّوابِ الجَزِيلِ ،والجَنَّاتِ العَالِيَاتِ ،وَمُنْذِرًا مَنْ عَصَاهُ بِالعَذَابِ الأَلِيمِ .وَلكِنَّ أكثرَ الناسِ لاَ يَعْلَمُونَ ذَلِكَ فَيَحْمِلُهُم جَهْلُهُمْ عَلَى الإِصْرَارِ عَلَى مَا هُمْ عَليهِ مِنَ الغَيِّ وَالضَّلاَلِ .أيسر التفاسير لأسعد حومد [ص 3515]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت