فهرس الكتاب

الصفحة 3227 من 4997

الدرس الثاني:60 الرخصة للقواعد من النساء

ولقد سبق الأمر كذلك بإخفاء زينة النساء منعا لإثارة الفتن والشهوات.فعاد هنا يستثني من النساء القواعد اللواتي فرغت نفوسهن من الرغبة في معاشرة الرجال وفرغت أجسامهن من الفتنة المثيرة للشهوات: « وَالْقَواعِدُ مِنَ النِّساءِ اللَّاتِي لا يَرْجُونَ نِكاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُناحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيابَهُنَّ - غَيْرَ مُتَبَرِّجاتٍ بِزِينَةٍ - وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ» ..

فهؤلاء القواعد لا حرج عليهن أن يخلعن ثيابهن الخارجية،على ألا تنكشف عوراتهن ولا يكشفن عن زينة.وخير لهن أن يبقين كاسيات بثيابهن الخارجية الفضفاضة.وسمي هذا استعفافا.أي طلبا للعفة وإيثارا لها،لما بين التبرج والفتنة من صلة وبين التحجب والعفة من صلة ..وذلك حسب نظرية الإسلام في أن خير سبل العفة تقليل فرص الغواية،والحيلولة بين المثيرات وبين النفوس.

«وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ» ..يسمع ويعلم،ويطلع على ما يقوله اللسان،وما يوسوس في الجنان.والأمر هنا أمر نية وحساسية في الضمير.

الدرس الثالث:61 تنظيم العلاقات بين الأقارب والأصدقاء

ثم يمضي في تنظيم العلاقات والارتباطات بين الأقارب والأصدقاء: «لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ،وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ،وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلا عَلى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ،أَوْ بُيُوتِ آبائِكُمْ،أَوْ بُيُوتِ أُمَّهاتِكُمْ،أَوْ بُيُوتِ إِخْوانِكُمْ،أَوْ بُيُوتِ أَخَواتِكُمْ،أَوْ بُيُوتِ أَعْمامِكُمْ،أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ،أَوْ بُيُوتِ أَخْوالِكُمْ،أَوْ بُيُوتِ خالاتِكُمْ أَوْ ما مَلَكْتُمْ مَفاتِحَهُ،أَوْ صَدِيقِكُمْ.لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتاتًا.فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ،تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبارَكَةً طَيِّبَةً.كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ» ..

روي أنهم كانوا يأكلون من هذه البيوت المذكورة - دون استئذان - ويستصحبون معهم العمي والعرج والمرضى ليطعموهم ..الفقراء منهم ..فتحرجوا أن يطعموا وتحرج هؤلاء أن يصحبوهم دون دعوة من أصحاب البيوت أو إذن.ذلك حين نزلت: «وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ» فقد كانت حساسيتهم مرهفة.فكانوا يحذرون دائما أن يقعوا فيما نهى اللّه عنه،ويتحرجون أن يلموا بالمحظور ولو من بعيد.فأنزل اللّه هذه الآية،ترفع الحرج عن الأعمى والمريض والأعرج،وعن القريب أن يأكل من بيت قريبة.وأن يصحب معه أمثال هؤلاء المحاويج.وذلك محمول على أن صاحب البيت لا يكره هذا ولا يتضرر به.استنادا إلى القواعد العامة في أنه «لا ضرر ولا ضرار» عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ،قَالَ:قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:لاَ ضَرَرَ وَلاَ ضِرَارَ،وَلِلرَّجُلِ أَنْ يَجْعَلَ خَشَبَةً فِي حَائِطِ جَارِهِ،وَالطَّرِيقُ الْمِيتَاءُ سَبْعَةُ أَذْرُعٍ. [1]

(1) - مسند أحمد (عالم الكتب) [1 /797] (2865) 2867 صحيح لغيره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت