فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 4997

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم

أولا:من آثار حياة سيد في ظلال القرآن

الحياة في ظلال القرآن نعمة.نعمة لا يعرفها إلّا من ذاقها.نعمة ترفع العمر وتباركه وتزكيه.

والحمد للّه ..لقد منّ عليّ بالحياة في ظلال القرآن فترة من الزمان،ذقت فيها من نعمته ما لم أذق قط في حياتي.ذقت فيها هذه النعمة التي ترفع العمر وتباركه وتزكيه.

لقد عشت أسمع اللّه - سبحانه - يتحدث إليّ بهذا القرآن ..أنا العبد القليل الصغير ..أي تكريم للإنسان هذا التكريم العلوي الجليل؟ أي رفعة للعمر يرفعها هذا التنزيل؟ أي مقام كريم يتفضل به على الإنسان خالقه الكريم؟

وعشت - في ظلال القرآن - أنظر من علو إلى الجاهلية التي تموج في الأرض،وإلى اهتمامات أهلها الصغيرة الهزيلة ..أنظر إلى تعاجب أهل هذه الجاهلية بما لديهم من معرفة الأطفال،وتصورات الأطفال،واهتمامات الأطفال ..كما ينظر الكبير إلى عبث الأطفال،ومحاولات الأطفال.ولثغة الأطفال ..وأعجب ..ما بال هذا الناس؟! ما بالهم يرتكسون في الحمأة الوبيئة،ولا يسمعون النداء العلوي الجليل.النداء الذي يرفع العمر ويباركه ويزكيه؟

عشت أتملى - في ظلال القرآن - ذلك التصور الكامل الشامل الرفيع النظيف للوجود ..لغاية الوجود كله،وغاية الوجود الإنساني ..وأقيس إليه تصورات الجاهلية التي تعيش فيها البشرية،في شرق وغرب،وفي شمال وجنوب ..وأسأل ..كيف تعيش البشرية في المستنقع الآسن،وفي الدرك الهابط،وفي الظلام البهيم وعندها ذلك المرتع الزكي،وذلك المرتقى العالي،وذلك النور الوضيء ؟

وعشت - في ظلال القرآن - أحس التناسق الجميل بين حركة الإنسان كما يريدها اللّه،وحركة هذا الكون الذي أبدعه اللّه ..ثم أنظر ..فأرى التخبط الذي تعانيه البشرية في انحرافها عن السنن الكونية،والتصادم بين التعاليم الفاسدة الشريرة التي تملى عليها وبين فطرتها التي فطرها اللّه عليها.وأقول في نفسي:أي شيطان لئيم هذا الذي يقود خطاها إلى هذا الجحيم؟

يا حسرة على العباد!!!

وعشت - في ظلال القرآن - أرى الوجود أكبر بكثير من ظاهره المشهود ..أكبر في حقيقته،وأكبر في تعدد جوانبه ..إنه عالم الغيب والشهادة لا عالم الشهادة وحده.وإنه الدنيا والآخرة،لا هذه الدنيا وحدها ..والنشأة الإنسانية ممتدة في شعاب هذا المدى المتطاول ..والموت ليس نهاية الرحلة وإنما هو مرحلة في الطريق.وما يناله الإنسان من شيء في هذه الأرض ليس نصيبه مقدمة كله.إنما هو قسط من ذلك النصيب.وما يفوته هنا من الجزاء لا يفوته هناك.فلا ظلم ولا بخس ولا ضياع.على أن المرحلة التي يقطعها على ظهر هذا الكوكب إنما هي رحلة في كون حي مأنوس،وعالم صديق ودود.كون ذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت