فهرس الكتاب

الصفحة 2842 من 4997

عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ،وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ.ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهالَةٍ،ثُمَّ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا.إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ» ..

ولقد استحق اليهود تحريم هذه الطيبات عليهم بسبب تجاوزهم الحد ومعصيتهم للّه.فكانوا ظالمين لأنفسهم لم يظلمهم اللّه.فمن تاب ممن عمل السوء بجهالة ولم يصر على المعصية،ولم يلج فيها حتى يوافيه الأجل ثم أتبع التوبة القلبية بالعمل الصالح فإن غفران اللّه يسعه ورحمته تشمله.والنص عام يشمل التائبين العاملين من اليهود المذنبين وغيرهم إلى يوم الدين.

الدرس الثالث:120 - 124 بيان حقيقة دين وملة إبراهيم عليه السلام

وبمناسبة ما حرم على اليهود خاصة،ومناسبة ادعاء مشركي قريش أنهم على ملة إبراهيم فيما يحرمونه على أنفسهم ويجعلونه للآلهة،يعرج السياق على إبراهيم - عليه السلام - يجلو حقيقة ديانته،ويربط بينها وبين الدين الذي جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم - ويبين ما اختص به اليهود من المحظورات التي لم تكن على عهد إبراهيم: «إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ،شاكِرًا لِأَنْعُمِهِ اجْتَباهُ وَهَداهُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ وَآتَيْناهُ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ.ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفًا وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ.إِنَّما جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ،وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ» .

والقرآن الكريم يرسم إبراهيم - عليه السلام - نموذجا للهداية والطاعة والشكر والإنابة للّه.ويقول عنه هنا:إنه كان أمة.واللفظ يحتمل أنه يعدل أمة كاملة بما فيها من خير وطاعة وبركة.ويحتمل أنه كان إماما يقتدى به في الخير.وورد في التفسير المأثور هذا المعنى وذاك.وهما قريبان فالإمام الذي يهدي إلى الخير هو قائد أمة وله أجره وأجر من عمل بهدايته فكأنه أمة من الناس في خيره وثوابه لا فرد واحد. «قانِتًا لِلَّهِ» طائعا خاشعا عابدا «حَنِيفًا» متجها إلى الحق مائلا إليه «وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ» فلا يتعلق به ولا يتمسح فيه المشركون! «شاكِرًا لِأَنْعُمِهِ» بالقول والعمل.لا كهؤلاء المشركين الذين يجحدون نعمة اللّه قولا،ويكفرونها عملا،ويشركون في رزقه لهم ما يدعون من الشركاء،ويحرمون نعمة اللّه عليهم اتباعا للأوهام والأهواء. «اجْتَباهُ» اختاره «وَهَداهُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ» هو صراط التوحيد الخالص القويم.

ذلك شأن إبراهيم الذي يتعلق به اليهود ويتمسح به المشركون «ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفًا وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ» فكان ذلك وصل ما انقطع من عقيدة التوحيد،ويؤكدها النص من جديد على أن إبراهيم «ما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ» فالصلة الحقيقية هي صلة الدين الجديد.فأما تحريم السبت فهو خاص باليهود الذين اختلفوا فيه،وليس من ديانة إبراهيم،وليس كذلك من دين محمد السائر على نهج إبراهيم: «إِنَّما جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ» وأمرهم موكول إلى اللّه «وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت