فهرس الكتاب

الصفحة 3420 من 4997

زمانها ومكانها وملابساتها يزيد في دلالتها شيئا ما ترك تحديدها.فلنستعرضها إذن في صورتها القرآنية،بعيدة عن تلك الروايات التي لا طائل وراءها ..

الدرس الأول:76 - 78 طغيان قارون واعتداؤه بماله

«إِنَّ قارُونَ كانَ مِنْ قَوْمِ مُوسى فَبَغى عَلَيْهِمْ وَآتَيْناهُ مِنَ الْكُنُوزِ ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ.إِذْ قالَ لَهُ قَوْمُهُ:لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ.وَابْتَغِ فِيما آتاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا،وَأَحْسِنْ كَما أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ،وَلا تَبْغِ الْفَسادَ فِي الْأَرْضِ،إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ.قالَ:إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ عِنْدِي» ..

هكذا تبدأ القصة فتعين اسم بطلها «قارون» وتحدد قومه «قَوْمِ مُوسى » وتقرر مسلكه مع قومه،وهو مسلك البغي «فَبَغى عَلَيْهِمْ» وتشير إلى سبب هذا البغي وهو الثراء.

«وَآتَيْناهُ مِنَ الْكُنُوزِ ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ» ..

ثم تمضي بعد ذلك في استعراض الأحداث والأقوال والانفعالات التي صاحبتها في النفوس.

لقد كان قارون من قوم موسى،فآتاه اللّه مالا كثيرا،يصور كثرته بأنه كنوز - والكنز هو المخبوء المدخر من المال الفائض عن الاستعمال والتداول - وبأن مفاتح هذه الكنوز تعبي المجموعة من أقوياء الرجال ..من أجل هذا بغى قارون على قومه.ولا يذكر فيم كان البغي،ليدعه مجهلا يشمل شتى الصور.فربما بغى عليهم بظلمهم وغصبهم أرضهم وأشياءهم - كما يصنع طغاة المال في كثير من الأحيان - وربما بغى عليهم بحرمانهم حقهم في ذلك المال.حق الفقراء في أموال الأغنياء،كي لا يكون دولة بين الأغنياء وحدهم ومن حولهم محاويج إلى شيء منه،فتفسد القلوب،وتفسد الحياة.وربما بغى عليهم بهذه وبغيرها من الأسباب.

وعلى أية حال فقد وجد من قومه من يحاول رده عن هذا البغي،ورجعه إلى النهج القويم،الذي يرضاه اللّه في التصرف بهذا الثراء وهو نهج لا يحرم الأثرياء ثراءهم ولا يحرمهم المتاع المعتدل بما وهبهم اللّه من مال ولكنه يفرض عليهم القصد والاعتدال وقبل ذلك يفرض عليهم مراقبة اللّه الذي أنعم عليهم،ومراعاة الآخرة وما فيها من حساب: «إِذْ قالَ لَهُ قَوْمُهُ:لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ.وَابْتَغِ فِيما آتاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ،وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا وَأَحْسِنْ كَما أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ،وَلا تَبْغِ الْفَسادَ فِي الْأَرْضِ.إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ» .

وفي هذا القول جماع ما في المنهج الإلهي القويم من قيم وخصائص تفرده بين سائر مناهج الحياة.

«لا تَفْرَحْ» ..فرح الزهو المنبعث من الاعتزاز بالمال،والاحتفال بالثراء،والتعلق بالكنوز،والابتهاج بالملك والاستحواذ ..لا تفرح فرح البطر الذي ينسي المنعم بالمال وينسي نعمته،وما يجب لها من الحمد والشكران.لا تفرح فرح الذي يستخفه المال،فيشغل به قلبه،ويطير له لبه،ويتطاول به على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت