فهرس الكتاب

الصفحة 3950 من 4997

عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ» ..ويناقش قولتهم هذه،وما تنطوي عليه من خطأ في تقدير القيم الأصيلة التي أقام اللّه عليها الحياة،والقيم الزائفة التي تخايل لهم وتصدهم عن الحق والهدى ..وعقب تقرير الحقيقة في هذه القضية يطلعهم على عاقبة المعرضين عن ذكر اللّه بعد أن يطلعهم على علة هذا العمى وهو من وسوسة الشيطان ..ويلتفت في نهاية هذا الدرس إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - يسليه ويؤسيه عن إعراضهم وعماهم،فما هو بهادي العمي أو مسمع الصم وسيلقون جزاءهم سواء شهد انتقام اللّه منهم،أو أخره اللّه عنهم.ويوجهه إلى الاستمساك بما أوحى إليه فإنه الحق،الذي جاء به الرسل أجمعون.فكلهم جاءوا بكلمة التوحيد: «وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا:أَجَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ؟» ..

ثم يعرض من قصة موسى - عليه السّلام - حلقة تمثل هذا الواقع من العرب مع رسولهم.وكأنما هي نسخة مكررة تحوي ذات الاعتراضات التي يعترضونها،وتحكي اعتزاز فرعون وملئه بذات القيم التي يعتز بها المشركون ..

الدرس الأول:26 - 35 براءة إبراهيم من الكفار وشبهات قريش ضد الرسول ومقارنة بين القيم الزائفة والثابتة

« وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ:إِنَّنِي بَراءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ،إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ.وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ» ..

إن دعوة التوحيد التي يتنكرون لها هي دعوة أبيهم إبراهيم.الدعوة التي واجه بها أباه وقومه مخالفا بها عقيدتهم الباطلة،غير منساق وراء عبادتهم الموروثة،ولا مستمسك بها لمجرد أنه وجد أباه وقومه عليها بل لم يجاملهم في إعلان تبرئه المطلق منها في لفظ واضح صريح،يحكيه القرآن الكريم بقوله:

«إِنَّنِي بَراءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ،إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ» ..

ويبدو من حديث إبراهيم - عليه السّلام - وتبرئه مما يعبدون إلا الذي فطره أنهم لم يكونوا يكفرون ويجحدون وجود اللّه أصلا إنما كانوا يشركون به ويعبدون معه سواه،فتبرأ من كل ما يعبدون،واستثنى اللّه ووصفه بصفته التي تستحق العبادة ابتداء،وهو أنه فطره وأنشأه،فهو الحقيق بالعبادة بحكم أنه الموجد.وقرر يقينه بهداية ربه له،بحكم أنه هو الذي فطره فقد فطره ليهديه وهو أعلم كيف يهديه.قال إبراهيم هذه الكلمة التي تقوم بها الحياة.كلمة التوحيد التي يشهد بها الوجود.قالها: «وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ» ..

ولقد كان لإبراهيم - عليه السّلام - أكبر قسط في إقرار هذه الكلمة في الأرض،وإبلاغها إلى الأجيال من بعده،عن طريق ذريته وعقبه.ولقد قام بها من بنيه رسل،كان منهم ثلاثة من أولي العزم:موسى وعيسى ومحمد خاتم الرسل - عليهم صلوات اللّه وسلامه - واليوم بعد عشرات القرون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت