فهرس الكتاب

الصفحة 4267 من 4997

(62) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (63) مُدْهامَّتانِ (64) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (65) فِيهِما عَيْنانِ نَضَّاخَتانِ (66) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (67) فِيهِما فاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ (68) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (69) فِيهِنَّ خَيْراتٌ حِسانٌ (70) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (71) حُورٌ مَقْصُوراتٌ فِي الْخِيامِ (72) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (73) لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ (74) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (75) مُتَّكِئِينَ عَلى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسانٍ (76) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (77) تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ (78)

الدرس الأول:1 - 4 الرحمن خالق الإنسان ومعلمه القرآن والبيان

«الرَّحْمنُ» هذا المطلع المقصود بلفظه ومعناه،وإيقاعه وموسيقاه.

«الرَّحْمنُ» بهذا الرنين الذي تتجاوب أصداؤه الطليقة المديدة المدوية في أرجاء هذا الكون،وفي جنبات هذا الوجود.

«الرَّحْمنُ» بهذا الإيقاع الصاعد الذاهب إلى بعيد،يجلجل في طباق الوجود،ويخاطب كل موجود ويتلفت على رنته كل كائن،وهو يملأ فضاء السماوات والأرض،ويبلغ إلى كل سمع وكل قلب ..

«الرَّحْمنُ» ويسكت.وتنتهي الآية.ويصمت الوجود كله وينصت،في ارتقاب الخبر العظيم.بعد المطلع العظيم.

ثم يجيء الخبر المترقب،الذي يخفق له ضمير الوجود ... «عَلَّمَ الْقُرْآنَ.خَلَقَ الْإِنْسانَ عَلَّمَهُ الْبَيانَ.الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ.وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ.وَالسَّماءَ رَفَعَها وَوَضَعَ الْمِيزانَ.أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزانِ.وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزانَ.وَالْأَرْضَ وَضَعَها لِلْأَنامِ.فِيها فاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذاتُ الْأَكْمامِ.وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحانُ.فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ؟» .

هذا هو المقطع الأول في بيان آلاء الرحمن.وهذا هو الخبر الأول بعد ذلك الإعلان ..

«عَلَّمَ الْقُرْآنَ» ..هذه النعمة الكبرى التي تتجلى فيها رحمة الرحمن بالإنسان ..القرآن ..الترجمة الصادقة الكاملة لنواميس هذا الوجود.ومنهج السماء للأرض.الذي يصل أهلها بناموس الوجود ويقيم عقيدتهم وتصوراتهم وموازينهم وقيمهم ونظمهم وأحوالهم على الأساس الثابت الذي يقوم عليه الوجود.فيمنحهم اليسر والطمأنينة والتفاهم والتجاوب مع الناموس.

القرآن الذي يفتح حواسهم ومشاعرهم على هذا الكون الجميل،كأنما يطالعهم أول مرة،فيجدد إحساسهم بوجودهم الذاتي،كما يجدد إحساسهم بالكون من حولهم.ويزيد فيمنح كل شيء من حولهم حياة نابضة تتجاوب وتتعاطف مع البشر فإذا هم بين أصدقاء،ورفاق أحباء،حيثما ساروا أو أقاموا،طوال رحلتهم على هذا الكوكب! القرآن الذي يقر في أخلادهم أنهم خلفاء في الأرض،أنهم كرام على اللّه،وأنهم حملة الأمانة التي أشفقت منها السماوات والأرض والجبال.فيشعرهم بقيمتهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت