فهرس الكتاب

الصفحة 3731 من 4997

من الملأ الأعلى: {وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ (7) لَا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ (8) دُحُورًا وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ (9) إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ (10) } [الصافات:7 - 10] ..

فمن الكواكب رجوم تحفظ السماء من كل شيطان عات متمرد وتذوده عن الاستماع إلى ما يدور في الملأ الأعلى فإذا حاول التسمع تلقفته الرجوم من كل جانب،فتدحره دحرا،وله في الآخرة عذاب موصول لا ينقطع.ولقد يخطف الشيطان المارد خطفة سريعة مما يدور في الملأ الأعلى،فيتبعه شهاب يلاحقه في هبوطه فيصيبه ويحرقه حرقا.ونحن لا نعرف كيف يتسمع الشيطان المارد ولا كيف يخطف الخطفة ولا كيف يرجم بالشهاب الثاقب.لأن هذه كلها غيبيات تعجز طبيعتنا البشرية عن تصور كيفياتها ومجالنا فيها هو تصديق ما جاء من عند اللّه فيها.وهل نعلم عن شيء في هذا الكون إلا القشور؟! والمهم أن هذه الشياطين التي تمنع من الوصول إلى الملأ الأعلى،ومن التسمع لما يدور فيه هي التي يدعي المدعون أن بينها وبين اللّه نسبا،ولو كان شيء من هذا صحيحا لتغير وجه المعاملة.ولما كان مصير الأنسباء والأصهار - بزعمهم - هو المطاردة والرجم والحرق أبدا!

الدرس الثالث:11 - 17 بداية خلق الإنسان والرد على إنكار الكفار للبعث

وبعد ذكر الملائكة.وذكر السماوات والأرض وما بينهما.وذكر الكواكب التي تزين السماء الدنيا.

وذكر الشياطين المردة والقذائف التي تلاحقها ..يكلف الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن يسألهم أهم أشد خلقا أم هذه الخلائق؟ وإذا كانت هذه الخلائق أشد وأقوى ففيم يدهشون لقضية البعث ويسخرون منها،ويستبعدون وقوعها،وهي لا تقاس إلى خلق تلك الخلائق الكبرى: «فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمْ مَنْ خَلَقْنا؟ إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ.بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ.وَإِذا ذُكِّرُوا لا يَذْكُرُونَ.وَإِذا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ:وَقالُوا:إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ.أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُرابًا وَعِظامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ؟ أَوَآباؤُنَا الْأَوَّلُونَ؟» .

فاستفتهم واسألهم إذا كانت الملائكة والسماوات والأرض وما بينهما والشياطين والكواكب والشهب كلها من خلق اللّه.فهل خلقهم هم أشد وأصعب من خلق هذه الأكوان والخلائق؟

ولا ينتظر منهم جوابا،فالأمر ظاهر إنما هو سؤال الاستنكار والتعجيب من حالهم العجيب.وغفلتهم عما حولهم،والسخرية من تقديرهم للأمور.ومن ثم يعرض عليهم مادة خلقهم الأولى.وهي طين رخو لزج من بعض هذه الأرض،التي هي إحدى تلك الخلائق: «إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ» ..فهم قطعا ليسوا أشد خلقا من تلك الخلائق! وموقفهم إذن عجيب.وهم يسخرون من آيات اللّه،ومن وعده لهم بالبعث والحياة.وسخريتهم هذه تثير العجب في نفس الرسول - صلى الله عليه وسلم - وهم في موقفهم سادرون: «بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ.وَإِذا ذُكِّرُوا لا يَذْكُرُونَ.وَإِذا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ» ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت