فهرس الكتاب

الصفحة 1361 من 4997

ثم ..بعد ذلك ..المفاصلة بين الذين آمنوا ومن يضل عن طريقهم،ولا يتبع منهجهم هذا في ترك قضية التشريع للّه في الصغيرة والكبيرة والتخلي عن الاعتداء على حق اللّه وسلطانه وألوهيته: « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ،لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ،إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا،فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ» ..

فهم أمة واحدة لها دينها،ولها نهجها،ولها شرعها،ولها مصدر هذا الشرع الذي لا تستمد من غيره.

ولا على هذه الأمة - حين تبين للناس منهجها هذا ثم تفاصلهم عليه - من ضلال الناس،ومضيهم في جاهليتهم.ومرجعهم بعد ذلك إلى اللّه.

هذا هو المحور العام الذي يقوم عليه هذا القطاع بجملته.أما الموضوعات الداخلة في إطاره فقد أشرنا إليها

في التقديم لهذا الجزء إشارة مجملة.والآن نواجهها تفصيلا في حدود هذا الإطار العام:

الدرس الأول:87 - 89 عدم تحريم الطيبات وكفارة اليمين

«يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ،وَلا تَعْتَدُوا،إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ.وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالًا طَيِّبًا،وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ ..لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ.وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ.فَكَفَّارَتُهُ إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ،فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ،ذلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمانِكُمْ إِذا حَلَفْتُمْ،وَاحْفَظُوا أَيْمانَكُمْ،كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ» ..

يا أيها الذين آمنوا ..إن مقتضى إيمانكم ألا تزاولوا أنتم - وأنتم بشر عبيد اللّه - خصائص الألوهية التي يتفرد بها اللّه.فليس لكم أن تحرموا ما أحل اللّه من الطيبات وليس لكم أن تمتنعوا - على وجه التحريم - عن الأكل مما رزقكم اللّه حلالا طيبا ..فاللّه هو الذي رزقكم بهذا الحلال الطيب.والذي يملك أن يقول:هذا حرام وهذا حلال: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا.إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ.وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالًا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ» ..

إن قضية التشريع بجملتها مرتبطة بقضية الألوهية.والحق الذي ترتكن إليه الألوهية في الاختصاص بتنظيم حياة البشر،هو أن اللّه هو خالق هؤلاء البشر ورازقهم.فهو وحده صاحب الحق إذن في أن يحل لهم ما يشاء من رزقه وأن يحرم عليهم ما يشاء ..وهو منطق يعترف به البشر أنفسهم.فصاحب الملك هو صاحب الحق في التصرف فيه.والخارج على هذا المبدأ البديهي معتد لا شك في اعتدائه! والذين آمنوا لا يعتدون بطبيعة الحال على اللّه الذي هم به مؤمنون.ولا يجتمع الاعتداء على اللّه والإيمان به في قلب واحد على الإطلاق! هذه هي القضية التي تعرضها هاتان الآيتان في وضوح منطقي لا يجادل فيه إلا معتد ..واللّه لا يحب المعتدين ..وهي قضية عامة تقرر مبدأ عاما يتعلق بحق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت