فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 4997

كذلك من الإيذاء والمطاردة والتعذيب والتقتيل كالذي كانت تلك العصبة المختارة الأولى تبتلى - في سبيل اللّه - به ..

إن هؤلاء الذين يتحركون بهذا الدين في مواجهة الجاهلية ويواجهون به ما كانت تواجهه الجماعة المسلمة الأولى ..هم وحدهم الذين يرون تلك الرؤية ..وهم وحدهم الذين يفقهون هذا القرآن ويدركون الأبعاد الحقيقية لمدلولات نصوصه.على النحو الذي أسلفنا ..وهم وحدهم الذين يملكون استنباط فقه الحركة الذي لا يغني عنه فقه الأوراق،في مواجهة الحياة المتحركة التي لا تكف عن الحركة! وبمناسبة هذه الإشارة إلى فقه الحركة نحب أن نقرر أن الفقه المطلوب استنباطه في هذه الفترة الحاضرة هو الفقه اللازم لحركة ناشئة في مواجهة الجاهلية الشاملة.حركة تهدف إلى إخراج الناس من الظلمات إلى النور،ومن الجاهلية إلى الإسلام ومن الدينونة للعباد إلى الدينونة لرب العباد كما كانت الحركة الأولى - على عهد محمد - صلى الله عليه وسلم - تواجه جاهلية العرب بمثل هذه المحاولة قبل أن تقوم الدولة في المدينة وقبل أن يكون للإسلام سلطان على أرض وعلى أمة من الناس.

نحن اليوم في شبه هذا الموقف لا في مثله،وذلك لاختلاف بعض الظروف والملابسات الخارجية ..

نحن نستهدف دعوة إلى الإسلام ناشئة في مواجهة جاهلية شاملة ..ولكن مع اختلاف في الملابسات والظروف والحاجات والمقتضيات الواقعية للحركة ..وهذا الاختلاف هو الذي يقتضي «اجتهادا» جديدا في «فقه الحركة» يوائم بين السوابق التاريخية للحركة الإسلامية الأولى وبين طبيعة الفترة الحاضرة ومقتضياتها المتغيرة قليلا أو كثيرا ..

هذا النوع من الفقه هو الذي تحتاج إليه الحركة الإسلامية الوليدة ..أما الفقه الخاص بأنظمة الدولة،وشرائع المجتمع المنظم المستقر،فهذا ليس أوانه ...إنه ليس على وجه الأرض اليوم دولة مسلمة ولا مجتمع مسلم،قاعدة التعامل فيه هي شريعة اللّه والفقه الإسلامي! ..

هذا النوع من الفقه يأتي في حينه وتفصل أحكامه على قد المجتمع المسلم حين يوجد ويواجه الظروف الواقعية التي تكون محيطة بذلك المجتمع يومذاك! إن الفقه الإسلامي لا ينشأ في فراغ ولا تستنبت بذوره في الهواء! ونعود إلى استكمال الحديث عن موضوعات السورة:

محور هذه السورة الأول:هو إبراز طبيعة المكذبين بهذا الدين ودوافعهم الأصيلة للتكذيب،وتصوير المصير المخوف الذي ينتظر الكافرين المكذبين ..وحول هذا المحور يدور السياق في عدة جولات،متنوعة الموضوع والمجال،ترجع كلها إلى ذلك المحور الأصيل.سواء في ذلك القصة،ومشاهد الكون،ومشاهد القيامة،والتوجيهات والتعقيبات التي تسبق القصص وتتخلله وتعقب عليه" [1] ."

(1) - في ظلال القرآن - دار الشروق ـ القاهرة [4 /2121]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت