{ إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ (1) وَإِذَا الْكَواكِبُ انْتَثَرَتْ (2) وَإِذَا الْبِحارُ فُجِّرَتْ (3) وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ (4) عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ (5) يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ (6) الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ (7) فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ (8) كَلاَّ بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ (9) وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ (10) كِرامًا كاتِبِينَ (11) يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ (12) إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ (13) وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ (14) يَصْلَوْنَها يَوْمَ الدِّينِ (15) وَما هُمْ عَنْها بِغائِبِينَ (16) وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ (17) ثُمَّ ما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ (18) يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ (19) }
«إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ،وَإِذَا الْكَواكِبُ انْتَثَرَتْ،وَإِذَا الْبِحارُ فُجِّرَتْ،وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ.عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ» ..
وقد تحدثنا في السورة الماضية عن الإيحاء الذي يتسرب في الحس من رؤية هذا الكون تتناوله يد القدرة بالتغيير،وتهزه هزة الانقلاب المثير،فلا يبقى شيء على حاله في هذا الكون الكبير.وقلنا:إن هذا الإيحاء يتجه إلى خلع النفس من كل ما تركن إليه في هذا الوجود،إلا اللّه سبحانه خالق هذا الوجود،الباقي بعد أن يفنى كل موجود.والاتجاه بالقلب إلى الحقيقة الوحيدة الثابتة الدائمة التي لا تحول ولا تزول،ليجد عندها الأمان والاستقرار،في مواجهة الانقلاب والاضطراب والزلزلة والانهيار،في كل ما كان يعهده ثابتا مستقرا منتظما انتظاما يوحي بالخلود! ولا خلود إلا للخالق المعبود! ويذكر هنا من مظاهر الانقلاب انفطار السماء ..أي انشقاقها.وقد ذكر انشقاق السماء في مواضع أخرى:قال في سورة الرحمن: «فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّماءُ فَكانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهانِ» ..وقال في سورة الحاقة: «وَانْشَقَّتِ السَّماءُ.فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ» ..وقال في سورة الانشقاق: «إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ ...» ..فانشقاق السماء حقيقة من حقائق ذلك اليوم العصيب.أما المقصود بانشقاق السماء على وجه التحديد فيصعب القول به،كما يصعب القول عن هيئة الانشقاق التي تكون ..وكل ما يستقر في الحس هو مشهد التغير العنيف في هيئة الكون المنظور،وانتهاء نظامه هذا المعهود،وانفراط عقده،الذي يمسك به في هذا النظام الدقيق ..
ويشارك في تكوين هذا المشهد ما يذكر عن انتثار الكواكب.بعد تماسكها هذا الذي تجري معه في أفلاكها بسرعات هائلة مرعبة،وهي ممسكة في داخل مداراتها لا تتعداها،ولا تهيم على وجهها في هذا الفضاء الذي لا يعلم أحد له نهاية.ولو انتثرت - كما سيقع لها يوم ينتهي أجلها - وأفلتت من ذلك الرباط الوثيق - غير المنظور - الذي يشدها ويحفظها،لذهبت في الفضاء بددا،كما تذهب الذرة التي تنفلت من عقالها! وتفجير البحار يحتمل أن يكون هو امتلاؤها وغمرها لليابسة وطغيانها على الأنهار.كما يحتمل أن يكون هو تفجير مائها إلى عنصريه:الأكسوجين والهيدروجين فتتحول مياهها إلى هذين الغازين كما كانت قبل أن يأذن اللّه بتجمعهما وتكوين البحار منهما.كذلك يحتمل أن