فهرس الكتاب

الصفحة 2615 من 4997

والضمير الأخير في لبث عائد على يوسف.وقد شاء ربه أن يعلمه كيف يقطع الأسباب كلها ويستمسك بسببه وحده،فلم يجعل قضاء حاجته على يد عبد ولا سبب يرتبط بعبد.وكان هذا من اصطفائه وإكرامه.

إن عباد اللّه المخلصين ينبغي أن يخلصوا له سبحانه،وأن يدعوا له وحده قيادهم،ويدعوا له سبحانه تنقيل خطاهم.وحين يعجزون بضعفهم البشري في أول الأمر عن اختيار هذا السلوك،يتفضل اللّه سبحانه فيقهرهم عليه حتى يعرفوه ويتذوقوه ويلتزموه بعد ذلك طاعة ورضى وحبا وشوقا ..فيتم عليهم فضله بهذا كله ..

الدرس الثاني:43 - 45 عجز الحاشية عن تأويل رؤيا الملك

والآن نحن في مجلس الملك،وقد رأى رؤيا أهمته،فهو يطلب تأويلها من رجال الحاشية ومن الكهنة والمتصلين بالغيبيات: «وَقالَ الْمَلِكُ:إِنِّي أَرى سَبْعَ بَقَراتٍ سِمانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ [1] ،وَسَبْعَ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يابِساتٍ.يا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُءْيايَ،إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ [2] .قالُوا:أَضْغاثُ أَحْلامٍ،وَما نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلامِ بِعالِمِينَ» ..

طلب الملك تأويل رؤياه.فعجز الملأ من حاشيته ومن الكهنة عن تأويلها،أو أحسوا أنها تشير إلى سوء لم يريدوا أن يواجهوا به الملك على طريقة رجال الحاشية في إظهار كل ما يسر الحكام وإخفاء ما يزعجهم.

وصرف الحديث عنه! فقالوا:إنها «أَضْغاثُ أَحْلامٍ» أي أخلاط أحلام مضطربة وليست رؤيا كاملة تحتمل التأويل. «وَما نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلامِ بِعالِمِينَ» ..إذا كانت أضغاثا مختلطة لا تشير إلى شيء! والآن لقد مرت بنا رؤى ثلاث:رؤيا يوسف،ورؤيا صاحبي السجن،ورؤيا الملك.وطلب تأويلها في كل مرة،والاهتمام بها يعطينا صورة من جو العصر كله في مصر وخارج مصر - كما أسلفنا - وأن الهبة اللدنية التي وهبها يوسف كانت من روح العصر وجوه،على ما نعهد في معجزات الأنبياء،فهل كانت هذه هي معجزة يوسف؟ ولكن هذا بحث ليس مكانه هذه الظلال.فنكمل حديث رؤيا الملك الآن! هنا تذكر أحد صاحبيه في السجن،الذي نجا منهما وأنساه الشيطان ذكر ربه،وذكر يوسف في دوامة القصر والحاشية والعصر والخمر والشراب ..هنا تذكر الرجل الذي أوّل له رؤياه ورؤيا صاحبه،فتحقق التأويل: « وَقالَ الَّذِي نَجا مِنْهُما وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ [3] :أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ» ! أنا أنبئكم بتأويله فأرسلون ..

الدرس الثالث:46 - 49 يوسف يفسر رؤيا الملك

(1) - من العجف وهو ظهور العظام من الهزال. ( السيد رحمه الله )

(2) - تعبرون:أي تصلون إلى نهايتها وتذكرون مآلها. ( السيد رحمه الله )

(3) - بعد أمة من السنين أو الأوقات:أي مجموعة. والمقصود عدد من السنين هي بضع سنين ما بين ثلاث وتسع. ( السيد رحمه الله )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت