فهرس الكتاب

الصفحة 4278 من 4997

أوكارها،والطيور في أعشاشها.وكل بيضة وكل فرخ.وكل جناح.وكل ريشة.وكل خلية في جسم حي.وصاحب التدبير لا يشغله شأن عن شأن،ولا يند عن علمه ظاهر ولا خاف ..

ومن هذا الشأن شأن العباد في الأرض من إنس وجن.ومن ثم فهو يواجههما بهذه النعمة مواجهة التسجيل والإشهاد: «فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ؟» ..

وبتقرير حقيقة البقاء وراء الفناء،وما ينبثق منها من حقيقة الاتجاه الكلي إلى الواحد الباقي،وتعلق مشيئته - سبحانه - بشئون الخلائق وتقديرها وتدبيرها،فضلا منه ومنة على العباد ..

الدرس الثامن:31 - 36 تهديد الإنس والجن وبيان عجزهم

بتقرير هذه الحقيقة الكلية وما ينبثق عنها من حقائق ينتهي الاستعراض الكوني،ومواجهة الجن والإنس به ويبدأ مقطع جديد.فيه تهديد وفيه وعيد.تهديد مرعب مفزع،ووعيد مزلزل مضعضع.تمهيدا لهول القيامة الذي يطالع الثقلين في سياق السورة بعد ذاك: «سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ.فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ؟ يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا.لا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطانٍ.فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ؟ يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ مِنْ نارٍ وَنُحاسٌ فَلا تَنْتَصِرانِ.فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ؟» ..

«سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ» ..يا للهول المرعب المزلزل،الذي لا يثبت له إنس ولا جان.ولا تقف له الجبال الرواسي ولا النجوم والأفلاك!

اللّه.جل جلاله.اللّه القوي القادر،القهار الجبار،الكبير المتعال.اللّه - سبحانه - يفرغ لحساب هذين الخلقين الضعيفين الصغيرين:الجن والإنس،في وعيد وانتقام! إنه أمر.إنه هول.إنه فوق كل تصور واحتمال! واللّه - سبحانه - ليس مشغو لا فيفرغ.وإنما هو تقريب الأمر للتصور البشري.وإيقاع الوعيد في صورة مذهلة مزلزلة،تسحق الكيان بمجرد تصورها سحقا.فهذا الوجود كله نشأ بكلمة.كلمة واحدة.كن فيكون.وتدميره أو سحقه لا يحتاج إلا واحدة كلمح بالبصر ..فكيف يكون حال الثقلين،واللّه يفرغ لهما وحدهما،ليتولاهما بالانتقام؟! وفي ظل هذا الهول الرعيب يسأل الثقلين المسكينين: «فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ؟» !

ثم يمضي في الإيقاع المرعب المزلزل،يتحداهما أن ينفذا من أقطار السماوات والأرض: « يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا» ..

وكيف؟ وأين؟ «لا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطانٍ» .ولا يملك السلطان إلا صاحب السلطان ..

ومرة أخرى يواجههما بالسؤال: «فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ» ؟

وهل بقي في كيانهما شيء يكذب أو يهم بمجرد النطق والبيان؟! ولكن الحملة الساحقة تستمر إلى نهايتها،والتهديد الرعيب يلاحقهما،والمصير المردي يتمثل لهما: «يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ مِنْ نارٍ وَنُحاسٌ فَلا تَنْتَصِرانِ» ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت