فهرس الكتاب

الصفحة 3038 من 4997

وهي حقيقة تثير الانتباه حقا.وإن كان ورودها في القرآن الكريم لا يثير العجب في نفوسنا،ولا يزيدنا يقينا بصدق هذا القرآن.فنحن نستمد الاعتقاد بصدقه المطلق في كل ما يقرره من إيماننا بأنه من عند اللّه.لا من موافقة النظريات أو الكشوف العلمية له.وأقصى ما يقال هنا كذلك:إن نظرية النشوء والارتقاء لدارون وجماعته لا تعارض مفهوم النص القرآني في هذه النقطة بالذات.

ومنذ أكثر من ثلاثة عشر قرنا كان القرآن الكريم يوجه أنظار الكفار إلى عجائب صنع اللّه في الكون،ويستنكر ألا يؤمنوا بها وهم يرونها مبثوثة في الوجود: «أَفَلا يُؤْمِنُونَ؟» وكل ما حولهم في الكون يقود إلى الإيمان بالخالق المدبر الحكيم؟

ثم يمضي في عرض مشاهد الكون الهائلة: «وَجَعَلْنا فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ» ..

فيقرر أن هذه الجبال الرواسي تحفظ توازن الأرض فلا تميد بهم ولا تضطرب.وحفظ التوازن يتحقق في صور شتى.فقد يكون توازنا بين الضغط الخارجي على الأرض والضغط الداخلي في جوفها،وهو يختلف من بقعة إلى بقعة:وقد يكون بروز الجبال في موضع معادلا لا نخفاض الأرض في موضع آخر ..وعلى أية حال فهذا النص يثبت أن للجبال علاقة بتوازن الأرض واستقرارها.فلنترك للبحوث العلمية كشف الطريقة التي يتم بها هذا التوازن فذلك مجالها الأصيل.ولنكتف من النص القرآني الصادق باللمسة الوجدانية والتأمل الموحي،وبتتبع يد القدرة المبدعة المدبرة لهذا الكون الكبير:

«وَجَعَلْنا فِيها فِجاجًا سُبُلًا لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ» ..وذكر الفجاج في الجبال وهي الفجوات بين حواجزها العالية،وتتخذ سبلا وطرقا ..ذكر هذه الفجاج هنا مع الإشارة إلى الاهتداء يصور الحقيقة الواقعة أولا،ثم يشير من طرف خفي إلى شأن آخر في عالم العقيدة.فلعلهم يهتدون إلى سبيل يقودهم إلى الإيمان،كما يهتدون في فجاج الجبال! «وَجَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا» ..والسماء كل ما علا.ونحن نرى فوقنا ما يشبه السقف.والقرآن يقرر أن السماء سقف محفوظ.محفوظ من الخلل بالنظام الكوني الدقيق.ومحفوظ من الدنس باعتبار ه رمزا للعلو الذي تتنزل منه آيات اللّه ..

«وَهُمْ عَنْ آياتِها مُعْرِضُونَ» ..

«وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ» .

والليل والنهار ظاهرتان كونيتان.والشمس والقمر جرمان هائلان لهما علاقة وثيقة بحياة الإنسان في الأرض.وبالحياة كلها ..والتأمل في توالي الليل والنهار،وفي حركة الشمس والقمر.بهذه الدقة التي لا تختل مرة وبهذا الاطراد الذي لا يكف لحظة ..جدير بأن يهدي القلب إلى وحدة الناموس،ووحدة الإرادة،ووحدة الخالق المدبر القدير.

الدرس الثامن:34 - 35 الموت على كل مخلوق والابتلاء بالحياة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت