فهرس الكتاب
لهم جزاء أن يقول اللّه لهم: «إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا» ..أو أن يعلموا أنهم سيكونون: «فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ» ..
ولقد روي عن زِيَادَ بْنِ عِلاَقَةَ،قَالَ:سَمِعْتُ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ،يَقُولُ:قَامَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى إِذَا تَوَرَّمَتْ قَدَمَاهُ،فَقِيلَ لَهُ:يَا رَسُولَ اللهِ،أَتَفْعَلُ هَذَا وَقَدْ غُفِرَ لَكَ مَا تَقَدَّمَ وَمَا تَأَخَّرَ ؟ قَالَ:أَفَلاَ أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا. [1] ..
وعَنْ عَطَاءٍ،قَالَ:دَخَلْتُ أَنَا وَعُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ،عَلَى عَائِشَةَ فَقَالَتْ لِعُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ:قَدْ آنَ لَكَ أَنْ تَزُورَنَا،فقَالَ:أَقُولُ يَا أُمَّهْ كَمَا قَالَ الأَوَّلُ:زُرْ غِبًّا تَزْدَدْ حُبًّا،قَالَ:فَقَالَتْ:دَعُونَا مِنْ رَطَانَتِكُمْ هَذِهِ،قَالَ ابْنُ عُمَيْرٍ:أَخْبِرِينَا بِأَعْجَبِ شَيْءٍ رَأَيْتِهِ مِنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ،قَالَ:فَسَكَتَتْ ثُمَّ قَالَتْ:لَمَّا كَانَ لَيْلَةٌ مِنَ اللَّيَالِي،قَالَ:يَا عَائِشَةُ ذَرِينِي أَتَعَبَّدُ اللَّيْلَةَ لِرَبِّي قُلْتُ:وَاللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّ قُرْبَكَ،وَأُحِبُّ مَا سَرَّكَ،قَالَتْ:فَقَامَ فَتَطَهَّرَ،ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي،قَالَتْ:فَلَمْ يَزَلْ يَبْكِي حَتَّى بَلَّ حِجْرَهُ،قَالَتْ:ثُمَّ بَكَى فَلَمْ يَزَلْ يَبْكِي حَتَّى بَلَّ لِحْيَتَهُ،قَالَتْ:ثُمَّ بَكَى فَلَمْ يَزَلْ يَبْكِي حَتَّى بَلَّ الأَرْضَ،فَجَاءَ بِلاَلٌ يُؤْذِنُهُ بِالصَّلاَةِ،فَلَمَّا رَآهُ يَبْكِي،قَالَ:يَا رَسُولَ اللهِ،لِمَ تَبْكِي وَقَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ وَمَا تَأَخَّرَ ؟ قَالَ:أَفَلاَ أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا،لَقَدْ نَزَلَتْ عَلَيَّ اللَّيْلَةَ آيَةٌ،وَيْلٌ لِمَنْ قَرَأَهَا وَلَمْ يَتَفَكَّرْ فِيهَا { إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (190) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (191) } [آل عمران:190، 191] [2] .
وتقول رابعة العدوية: «أولو لم تكن جنة ولا نار لم يعبد اللّه أحد،ولم يخشه أحد؟» [3] .
وتجيب سفيان الثوري وقد سألها:ما حقيقة إيمانك؟ تقول:ما عبدته خوفا من ناره،ولا حبا لجنته،فأكون كالأجير السوء.عبدته شوقا إليه» [4] ..
وعن سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ،قالَ:قَالَ أَبُو حَازِمٍ:"إِنِّي لَأَسْتَحْيِي مِنْ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ أَنْ أَسْأَلَهُ شَيْئًا فَأَكُونَ كَالْأَجِيرِ السُّوءِ إِذَا عَمِلَ طَلَبَ الْأُجْرَةَ،وَلَكِنِّي أَعْمَلُ تَعْظِيمًا لَهُ" [5]
وعَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ،أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ،قَالَ:سَمِعْتُ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ،يَقُولُ:قَالَ حَكِيمٌ مِنَ الْحُكَمَاءِ:"إِنِّي لَأَسْتَحِي مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ أَعْبُدَهُ رَجَاءَ ثَوَابِ الْجَنَّةِ قَطُّ،فَأَكُونَ كَالْأَجِيرِ السُّوءِ،إِذَا أُعْطِيَ عَمِلَ،وَإِذَا لَمْ يُعْطَ لَمْ يَعْمَلْ .وَإِنِّي لَأَسْتَحِي مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ أَعْبُدَهُ مَخَافَةَ النَّارِ"
(1) - صحيح ابن حبان [2 /9] 311 صحيح
(2) - صحيح ابن حبان [2 /386] (620) صحيح
(3) -تفسير الشعراوي [ص 3271] و أسماء الله الحسنى الثابتة في الكتاب والسنة [ص 476] وصفة الصفوة 2/249. وفتاوى الشبكة الإسلامية معدلة [6 /5224] رقم الفتوى 46678 الله مستحق للعبادة ولو لم يدخل العبد الجنة وينجه من النار وموسوعة البحوث والمقالات العلمية [ /1]
وَالْعَامِلُونَ عَلَى أَصْنَافٍ صِنْفٌ عَبَدُوهُ لِذَاتِهِ وَكَوْنِهِ مُسْتَحِقًّا لِذَلِكَ فَإِنَّهُ مُسْتَحِقٌّ لِذَلِكَ لَوْ لَمْ يَخْلُقْ جَنَّةً وَلَا نَارًا فَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ مَنْ قَالَ: مَا عَبَدْنَاك خَوْفًا مِنْ نَارِك وَلَا طَمَعًا فِي جَنَّتِك أَيْ بَلْ عَبَدْنَاك لِاسْتِحْقَاقِك ذَلِكَ وَمَعَ هَذَا فَهَذَا الْقَائِلُ يَسْأَلُ اللَّهَ الْجَنَّةَ وَيَسْتَعِيذُ بِهِ مِنْ النَّارِ وَيَظُنُّ بَعْضُ الْجَهَلَةِ خِلَافَ ذَلِكَ وَهُوَ جَهْلٌ فَمَنْ لَمْ يَسْأَلْ اللَّهَ الْجَنَّةَ وَالنَّجَاةَ مِنْ النَّارِ فَهُوَ مُخَالِفٌ لِلسُّنَّةِ .."المقالات الهامة [13 /200] "
(4) - إحياء علوم الدين [3 /405] وإعراب القرآن وبيانه [1 /494] وموسوعة الرد على الصوفية [193 /18]
(5) - حلية الأولياء [2 /4] (4043)