فهرس الكتاب

الصفحة 4344 من 4997

وهذا هو الذي يدبره الشيطان ليحزن الذين آمنوا.ووعد اللّه قاطع في أن الشيطان لن يبلغ بهذه الوسيلة ما يريد في الجماعة المؤمنة،لأن اللّه حارسها وكالئها وهو شاهد حاضر في كل مناجاة،وعالم بما يدور فيها من كيد ودس وتآمر.ولن يضر الشيطان المؤمنين .. «إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ» ..وهو استثناء تحفظي لتقرير طلاقة المشيئة في كل موطن من مواطن الوعد والجزم،لتبقى المشيئة حرة وراء الوعد والجزم ..

«وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ» ..فهو الحارس الحامي،وهو القوي العزيز،وهو العليم الخبير.وهو الشاهد الحاضر الذي لا يغيب.ولا يكون في الكون إلا ما يريد.وقد وعد بحراسة المؤمنين.فأي طمأنينة بعد هذا وأي يقين؟

الدرس السادس:11 توجيه المسلمين إلى آداب المجالس

ثم يأخذ الذين آمنوا بأدب آخر من آداب الجماعة: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قِيلَ لَكُمْ:تَفَسَّحُوا فِي الْمَجالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ.وَإِذا قِيلَ:انْشُزُوا فَانْشُزُوا،يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ.وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ» ..

ويظهر من بعض الروايات التي حكت سبب نزول الآية أن لها علاقة واقعية بالمنافقين،مما يجعل بينها وبين الآيات قبلها أكثر من ارتباط واحد في السياق.

عَنْ قَتَادَةَ،قَوْلُهُ:يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ الْآيَةُ:كَانُوا إِذَا رَأَوْا مَنْ جَاءَهُمْ مُقْبِلًا ضَنُّوا بِمَجْلِسِهِمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يُفْسِحَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ" [1] "

وعَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ، قَالَ:"أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ يَوْمَ جُمُعَةٍ، وَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمَئِذٍ فِي الصُّفَّةِ وَفِي الْمَكَانِ ضِيقٌ، وَكَانَ يُكْرِمُ أَهْلَ بَدْرٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، فَجَاءَ نَاسٌ مِنَ أَهْلِ بَدْرٍ وَقَدْ سُبِقُوا إِلى الْمَجْلِسِ، فَقَامُوا حِيَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فَقَالُوا:السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، فَرَدَّ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - عَلَيْهِمْ، ثُمَّ سَلَّمُوا عَلَى الْقَوْمِ بَعْدَ ذَلِكَ فَرَدُّوا عَلَيْهِمْ، فَقَامُوا عَلَى أَرْجُلِهِمْ يَنْتَظِرُونَ أَنْ يُوسَعَ لَهُمْ، فَعَرَفَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - مَا يَحْمِلُهُمْ عَلَى الْقِيَامِ، فَلَمْ يُفْسَحْ لَهُمْ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ، فَقَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ بَدْرٍ:قُمْ يَا فُلانُ، وَأَنْتَ يَا فُلانُ، فَلَمْ يَزَلْ يُقِيمُهُمْ بِعَدَّةِ النَّفَرِ الَّذِينَ هُمْ قِيَامٌ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى مَنْ أُقِيمَ مِنْ مَجْلِسِهِ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ".رواه بن أبي حاتم. [2] .

(1) - جَامِعُ الْبَيَانِ فِي تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ لِلطَّبَرِيِّ ( 31258 ) صحيح مرسل

(2) - تفسير ابن أبي حاتم [12 /294] وتفسير ابن كثير - دار طيبة [8 /45] دون سند

قال الطبري:"وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ:إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَتَفَسَّحُوا فِي الْمَجْلِسِ،وَلَمْ يُخَصِّصْ بِذَلِكَ مَجْلِسَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - دُونَ مَجْلِسِ الْقِتَالِ،وَكِلَا الْمَوْضِعَيْنِ يُقَالُ لَهُ مَجْلِسٌ،فَذَلِكَ عَلَى جَمِيعِ الْمَجَالِسِ مِنْ مَجَالِسِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَمَجَالِسِ الْقِتَالِ . وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ،فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْأَمْصَارِ: ( تَفَسَّحُوا فِي الْمَجْلِسِ ) عَلَى التَّوْحِيدِ غَيْرَ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَعَاصِمٍ،فَإِنَّهُمَا قَرَآ ذَلِكَ فِي الْمَجَالِسِ عَلَى الْجِمَاعِ . وَبِالتَّوْحِيدِ قِرَاءَةُ ذَلِكَ عِنْدَنَا ؛ لِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ مِنَ الْقُرَّاءِ عَلَيْهِ"جَامِعُ الْبَيَانِ فِي تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ لِلطَّبَرِيِّ ( 31262 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت