فهرس الكتاب

الصفحة 4369 من 4997

وهي خليقة بأن توقظ القلوب للتأمل والتفكير ..

الدرس الثامن:22 - 24 مجموعة من أسماء الله الحسنى وتسبيح الكون له

وأخيرا تجيء تلك التسبيحة المديدة بأسماء اللّه الحسنى وكأنما هي أثر من آثار القرآن في كيان الوجود كله،ينطلق بها لسانه وتتجاوب بها أرجاؤه وهذه الأسماء واضحة الآثار في صميم هذا الوجود وفي حركته وظواهره،فهو إذ يسبح بها يشهد كذلك بآثارها: « هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ،عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ،هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ.«هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ،الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ.سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ.«هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ،لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى،يُسَبِّحُ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ» .

إنها تسبيحة مديدة بهذه الصفات المجيدة.ذات ثلاثة مقاطع.يبدأ كل مقطع منها بصفة التوحيد: «هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ» ..أو «هو اللّه» ..

ولكل اسم من هذه الأسماء الحسنى أثر في هذا الكون ملحوظ،وأثر في حياة البشر ملموس.فهي توحي إلى القلب بفاعلية هذه الأسماء والصفات.فاعلية ذات أثر وعلاقة بالناس والأحياء.وليست هي صفات سلبية أو منعزلة عن كيان هذا الوجود،وأحواله وظواهره المصاحبة لوجوده.

«هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ» ..فتتقرر في الضمير وحدانية الاعتقاد،ووحدانية العبادة،ووحدانية الاتجاه،ووحدانية الفاعلية من مبدأ الخلق إلى منتهاه.ويقوم على هذه الوحدانية منهج كامل في التفكير والشعور والسلوك،وارتباطات الناس بالكون وبسائر الأحياء.وارتباطات الناس بعضهم ببعض على أساس وحدانية الإله.

«عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ» ..فيستقر في الضمير الشعور بعلم اللّه للظاهر والمستور.ومن ثم تستيقظ مراقبة هذا الضمير للّه في السر والعلانية ويعمل الإنسان كل ما يعمل بشعور المراقب من اللّه المراقب للّه،الذي لا يعيش وحده،ولو كان في خلوة أو مناجاة! ويتكيف سلوكه بهذا الشعور الذي لا يغفل بعده قلب ولا ينام!

« هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ» فيستقر في الضمير شعور الطمأنينة لرحمة اللّه والاسترواح.ويتعادل الخوف والرجاء،والفزع والطمأنينة.فاللّه في تصور المؤمن لا يطارد عباده ولكن يراقبهم.ولا يريد الشر بهم بل يحب الهدى،ولا يتركهم بلا عون وهم يصارعون الشرور والأهواء.

«هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ» ..يعيدها في أول التسبيحة التالية،لأنها القاعدة التي تقوم عليها سائر الصفات ..

«الْمَلِكُ» ..فيستقر في الضمير أن لا ملك إلا اللّه الذي لا إله إلا هو.وإذا توحدت الملكية لم يبق للمملوكين إلا سيد واحد يتجهون إليه،ولا يخدمون غيره.فالرجل لا يخدم سيدين في وقت واحد «ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ» ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت