فهرس الكتاب

الصفحة 4020 من 4997

الوحدة الثانية:[سورة الأحقاف(46):الآيات 15 إلى 20]

{ وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إِحْسانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحًا تَرْضاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (15) أُولئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئاتِهِمْ فِي أَصْحابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ (16) وَالَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما أَتَعِدانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي وَهُما يَسْتَغِيثانِ اللَّهَ وَيْلَكَ آمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَيَقُولُ ما هذا إِلاَّ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ (17) أُولئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كانُوا خاسِرِينَ (18) وَلِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمالَهُمْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ (19) وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِها فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ بِما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِما كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ (20) }

هذا الشوط يسير مع الفطرة في استقامتها وفي انحرافها،وفيما تنتهي إليه حين تستقيم وما تنتهي إليه حين تنحرف.ويبدأ بالوصية بالوالدين.وكثيرا ما ترد هذه الوصية لاحقة للكلام عن العقيدة في اللّه أو مصاحبة لهذا الحديث.ذلك أن وشيجة الأبوة والبنوة هي أول وشيجة بعد وشيجة الإيمان في القوة والأهمية،وأولاها بالرعاية والتشريف.وفي هذا الاقتران دلالتان:أولاهما هي هذه.والثانية أن آصرة الإيمان هي الأولى وهي المقدمة،ثم تليها آصرة الدم في أوثق صورها.

وفي هذا الشوط نموذجان من الفطرة:في النموذج الأول تلتقي آصرة الإيمان وآصرة الوالدين في طريقهما المستقيم المهتدي الواصل إلى اللّه.وفي الثاني تفترق آصرة النسب عن آصرة الإيمان،فلا تلتقيان.والنموذج الأول مصيره الجنة ونصيبه البشرى.والنموذج الثاني مصيره النار ونصيبه استحقاق العذاب.وبهذه المناسبة يعرض صورة العذاب في مشهد من مشاهد القيامة،يصور عاقبة الفسوق والاستكبار.

الدرس الأول:15 - 16 نموذج المؤمن البار بوالديه وثوابه عند الله

«وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إِحْسانًا» ..فهي وصية لجنس الإنسان كله،قائمة على أساس إنسانيته،بدون حاجة إلى أية صفة أخرى وراء كونه إنسانا.وهي وصية بالإحسان مطلقة من كل شرط ومن كل قيد.فصفة الوالدية تقتضي هذا الإحسان بذاتها،بدون حاجة إلى أية صفة أخرى كذلك.وهي وصية صادرة من خالق الإنسان،وربما كانت خاصة بهذا الجنس أيضا.فما يعرف في عالم الطير أو الحيوان أو الحشرات وما إليها أن صغارها مكلفة برعاية كبارها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت