فهرس الكتاب

الصفحة 3856 من 4997

وبهذا الإيقاع تختم السورة التي دارت كلها على المعركة بين الحق والباطل،والإيمان والكفر،والصلاح والطغيان حتى ختمت هذا الختام الأخير ..

الدرس الأول:78 خلافة الرسل والرسالات

«وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ،مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنا عَلَيْكَ،وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ وَما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ،فَإِذا جاءَ أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ،وَخَسِرَ هُنالِكَ الْمُبْطِلُونَ» ..

إن لهذا الأمر سوابق كثيرة،قص اللّه على رسوله بعضها في هذا الكتاب،وبعضها لم يقصصه.وفيما قصه من أمر الرسل ما يشير إلى الطريق الطويل الواصل الواضح المعالم وما يقرر السنة الماضية الجارية التي لا تتخلف وما يوضح حقيقة الرسالة ووظيفة الرسل وحدودها أدق إيضاح.

وتؤكد الآية حقيقة تحتاج إلى توكيدها في النفس،وتتكئ عليها لتقررها تقريرا شديدا: «وَما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ» ..فالنفس البشرية - ولو كانت نفس رسول - تتمنى وترغب أن تستعلي الدعوة وأن يذعن لها المكابرون سريعا.فتتطلع إلى ظهور الآية الخارقة التي تقهر كل مكابرة.ولكن اللّه يريد أن يلوذ عباده المختارون بالصبر المطلق ويروضوا أنفسهم عليه فيبين لهم أن ليس لهم من الأمر شيء،وأن وظيفتهم تنتهي عند حد البلاغ،وأن مجيء الآية هو الذي يتولاه حينما يريد.لتطمئن قلوبهم وتهدأ وتستقر ويرضوا بكل ما يتم على أيديهم ويدعوا الأمر كله بعد ذلك للّه.

ويريد كذلك أن يدرك الناس طبيعة الألوهية وطبيعة النبوة،ويعرفوا أن الرسل بشر منهم،اختارهم اللّه،وحدد لهم وظيفتهم،وما هم بقادرين ولا محاولين أن يتجاوزوا حدود هذه الوظيفة ..

كذلك ليعلم الناس أن تأخير الآيات رحمة بهم فقد قضى في تقديره بأن يدمر على المكذبين بعد ظهور الآيات.وإذن فهي مهلة،وهي من اللّه رحمة: «فَإِذا جاءَ أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْمُبْطِلُونَ» ..ولم يعد هناك مجال لعمل ولا لتوبة ولا لرجعة بعد قضاء اللّه الأخير.

الدرس الثاني:79 - 81 تذكير الناس ببعض نعم الله عليهم

ثم يوجه طلاب الخوارق إلى آيات اللّه الحاضرة التي ينسون وجودها بطول الألفة.وهي لو تدبروها بعض هذه الخوارق التي يطلبون وهي شاهدة كذلك بالألوهية لبطلان أي ادعاء بأن أحدا غير اللّه خلقها،وأي ادعاء كذلك بأنها خلقت بلا خالق مدبر مريد: «اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَنْعامَ لِتَرْكَبُوا مِنْها،وَمِنْها تَأْكُلُونَ.وَلَكُمْ فِيها مَنافِعُ،وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْها حاجَةً فِي صُدُورِكُمْ،وَعَلَيْها وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ.وَيُرِيكُمْ آياتِهِ،فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ؟» ..

وخلق هذه الأنعام ابتداء آية خارقة كخلق الإنسان.فبث الحياة فيها وتركيبها وتصويرها كلها خوارق،لا يتطاول الإنسان إلى ادعائها! وتذليل هذه الأنعام وتسخيرها للإنسان،وفيها ما هو أضخم منه جسما وأشد منه قوة،وهو جعلها:«اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَنْعامَ لِتَرْكَبُوا مِنْها،وَمِنْها تَأْكُلُونَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت