فهرس الكتاب

الصفحة 1983 من 4997

ومن ثم يأمر المؤمنين أن يثبتوا في كل قتال،مهما خيل إليهم في أول الأمر من قوة أعدائهم،فإن اللّه هو الذي يقتل،وهو الذي يرمي،وهو الذي يدبر،وإن هم إلا ستار لقدر اللّه وقدرته،يفعل بهم ما يشاء ..ثم يسخر من المشركين الذين كانوا قبل الموقعة يستفتحون،فيطلبون أن تدور الدائرة على أضل الفريقين وأقطعهما للرحم،فيقول لهم: «إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ» .

ويحذر المؤمنين أن يتشبهوا بالمنافقين الذين يسمعون ولكنهم لا يسمعون،لأنهم لا يستجيبون! وينتهي الدرس بنداءات متكررة للذين آمنوا. ليستجيبوا للّه وللرسول إذا دعاهم لما يحييهم - ولو خيل إليهم أنه الموت والقتل - وليذكرهم كيف كانوا قليلا مستضعفين يخافون أن يتخطفهم الناس،فآواهم وأيدهم بنصره وليعدهم أن يجعل لهم فرقانا في قلوبهم وفي حركتهم إن هم اتقوه. ذلك إلى تكفير السيئات وغفران الذنوب وما ينتظرهم من فضل اللّه الذي تتضاءل دونه الغنائم والأنفال ..

الدرس الأول:1 - 4 الأنفال وصفات المؤمنين الصادقين

«يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ. قُلِ:الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ،فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ،وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ،إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ،وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيمانًا،وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ. الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ،وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ. أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا،لَهُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ» ..

ذكرنا من قبل في التعريف الإجمالي بالسورة جانبا من الروايات التي وردت عن نزول هذه الآيات.

ونضيف هنا إليها بعض الروايات زيادة في استحضار الجو الذي نزلت فيه السورة جملة،والذي نزلت فيه الآيات الخاصة بالغنائم والأنفال بوجه خاص واستحضار الملامح الواقعية للجماعة المسلمة في أول وقعة كبيرة بعد قيام الدولة المسلمة في المدينة.

قال ابن كثير في التفسير:روى أبو داود والنسائي وابن جرير وابن مردويه - واللفظ له - وابن حبان والحاكم من طرق عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ،قَالَ:لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ،قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:مَنْ صَنَعَ كَذَا وَكَذَا فَلَهُ كَذَا وَكَذَا،قَالَ:فَتَسَارَعَ فِي ذَلِكَ شُبَّانُ الرِّجَالِ،وَبَقِيَتِ الشُّيُوخُ تَحْتَ الرَّايَاتِ،فَلَمَّا كَانَتِ الْغَنَائِمُ جَاؤُوا يَطْلُبُونَ الَّذِي جُعِلَ لَهُمْ،فَقَالَ الشُّيُوخُ:لاَ تَسْتَأْثِرُونَ عَلَيْنَا،فَإِنَّا كُنَّا رِدْأَكُمْ وَكُنَّا تَحْتَ الرَّايَاتِ،وَلَوَ انْكَشَفْتُمَ انْكَشَفْتُمْ إِلَيْنَا،فَتَنَازَعُوا،فَأَنْزَلَ اللَّهُ: {يَسْأَلُونَك عَنِ الأَنْفَالِ} إِلَى قَوْلِهِ: {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [1] ...

وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ،قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ كَذَا،وَكَذَا"فَقَتَلُوا سَبْعِينَ،وَأَسَرُوا سَبْعِينَ،فَجَاءَ أَبُو الْيَسَرِ بْنُ عَمْرُو بِأَسِيرَيْنِ فَقَالَ:يَا رَسُولَ اللَّهِ،إِنَّكَ وَعَدْتَنَا مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا

(1) - مصنف ابن أبي شيبة [14 /356] (37816) وتفسير الطبري - مؤسسة الرسالة [13 /368] (15651) وتفسير ابن كثير - دار طيبة [4 /8] صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت