فهرس الكتاب

الصفحة 1314 من 4997

ثم نمضي مع السياق القرآني في توجيه اللّه - سبحانه - لرسوله - صلى الله عليه وسلم - لمواجهة أهل الكتاب،بعد تقرير بواعثهم واستنكار هذه البواعث في النقمة على المسلمين ..فإذا هو يجبههم بتاريخ لهم قديم،وشأن لهم مع ربهم،وعقاب أليم: «قُلْ:هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ؟ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ،وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنازِيرَ،وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ.أُولئِكَ شَرٌّ مَكانًا،وَأَضَلُّ عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ!» وهنا تطالعنا سحنة يهود،وتاريخ يهود! إنهم هم الذين لعنهم اللّه وغضب عليهم،وجعل منهم القردة والخنازير.إنهم هم الذين عبدوا الطاغوت ..

وقصة لعنة اللّه لهم وغضبه عليهم واردة في مواضع شتى من القرآن الكريم وكذلك قصة جعله منهم القردة والخنازير ..فأما قضية عبادتهم للطاغوت،فتحتاج إلى بيان هنا،لأنها لفتة ذات دلالة خاصة في سياق هذه السورة ..

إن الطاغوت هو كل سلطان لا يستمد من سلطان اللّه،وكل حكم لا يقوم على شريعة اللّه،وكل عدوان يتجاوز الحق ..والعدوان على سلطان اللّه وألوهيته وحاكميته هو أشنع العدوان وأشده طغيانا،وأدخله في معنى الطاغوت لفظا ومعنى ..

وأهل الكتاب لم يعبدوا الأحبار والرهبان ولكن اتبعوا شرعهم وتركوا شريعة اللّه.فسماهم اللّه عبادا لهم وسماهم مشركين ..وهذه اللفتة هنا ملحوظ فيها ذلك المعنى الدقيق.فهم عبدوا الطاغوت ..أي السلطات الطاغية المتجاوزة لحقها ..وهم لم يعبدوها بمعنى السجود لها والركوع،ولكنهم عبدوها بمعنى الاتباع والطاعة.وهي عبادة تخرج صاحبها من عبادة اللّه ومن دين اللّه [1] .

واللّه - سبحانه - يوجه رسوله - صلى الله عليه وسلم - لمجابهة أهل الكتاب بهذا التاريخ،وبذلك الجزاء الذي استحقوه من اللّه على هذا التاريخ ..كأنما هم جيل واحد بما أنهم جبلة واحدة ..يوجهه ليقول لهم:إن هذا شر عاقبة: «قُلْ:هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ» ..

أي شر من نقمة أهل الكتاب على المسلمين،وما يكيدون لهم وما يؤذونهم بسبب إيمانهم.وأين نقمة البشر الضعاف من نقمة اللّه وعذابه،وحكمه على أهل الكتاب بالشر والضلال عن سواء السبيل:

«أُولئِكَ شَرٌّ مَكانًا،وَأَضَلُّ عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ» ..

الدرس الخامس:61 - 64 نماذج من كفريات وتلاعب اليهود

ويمضي السياق في التنفير من موالاتهم بعرض صفاتهم وسماتهم - بعد عرض تاريخهم وجزائهم - ويجيء التحذير والتوعية منهم بكشف ما يبيتون ..ويبرز اليهود كذلك في الصورة،لأن الحديث عن وقائع جارية،ومعظم الشر كان يجيء من قبل يهود:« وَإِذا جاؤُكُمْ قالُوا:آمَنَّا.وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ

(1) - يراجع كتاب: «المصطلحات الأربعة» للسيد أبي الأعلى المودودي،أمير الجماعة الإسلامية بباكستان ..فصل: «العبادة» ..ويراجع كتاب: «هذا الدين» فصل: «منهج متفرد» ويراجع كتاب: «خصائص التصور الإسلامي ومقوماته» فصل: «التوحيد» . «دار الشروق» ( السيد رحمه الله )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت