فهرس الكتاب

الصفحة 3754 من 4997

من جنسها التعبير القرآني.وهي في متناول البشر ولكن القرآن ليس في متناولهم لأنه من عند اللّه.وهو متضمن صنعة اللّه التي لا يملك البشر الإتيان بمثلها لا في القرآن ولا في غير القرآن.وهذا الصوت .. «صاد» ..الذي تخرجه حنجرة الإنسان،إنما يخرج هكذا من هذه الحنجرة بقدرة الخالق المبدع،الذي صنع الحنجرة وما تخرجه من أصوات.وما يملك البشر أن يصنعوا مثل هذه الحنجرة الحية التي تخرج هذه الأصوات! وإنها لمعجزة خارقة لو كان الناس يتدبرون الخوارق المعجزة في كل جزئية من جزئيات كيانهم القريب! ولو عقلوها ما دهشوا لوحي يوحيه اللّه لبشر يختاره منهم.فالوحي ليس أكثر غرابة من إيداع تكوينهم هذه الخصائص المعجزات! «ص.وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ» .

والقرآن يشتمل الذكر كما يشتمل غيره من التشريع والقصص والتهذيب ..ولكن الذكر والاتجاه إلى اللّه هو الأول.وهو الحقيقة الأولى في هذا القرآن.بل إن التشريع والقصص وغيرهما إن هي إلا بعض هذا الذكر.فكلها تذكر باللّه وتوجه القلب إليه في هذا القرآن.وقد يكون معنى ذي الذكر.أي المذكور المشهور.وهو وصف أصيل للقرآن: «بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقاقٍ» ..

وهذا الإضراب في التعبير يلفت النظر.فهو يبدو كأنه انقطاع عن الموضوع الأول.موضوع القسم بصاد وبالقرآن ذي الذكر.هذا القسم الذي لم يتم في ظاهر التعبير.لأن المقسم عليه لم يذكر واكتفى بالمقسم به ثم أخذ يتحدث بعده عن المشركين.وما هم فيه من استكبار ومن مشاقة.ولكن هذا الانقطاع عن القضية الأولى هو انقطاع ظاهري،يزيد الاهتمام بالقضية التي تليه.لقد أقسم بصاد وبالقرآن ذي الذكر.فدل على أنه أمر عظيم،يستحق أن يقسم به اللّه سبحانه.ثم عرض إلى جانب هذا استكبار المشركين ومشاقتهم في هذا القرآن.

فهي قضية واحدة قبل حرف الإضراب «بَلِ» وبعده.ولكن هذا الالتفات في الأسلوب يوجه النظر بشدة إلى المفارقة بين تعظيم اللّه - سبحانه - لهذا القرآن،واستكبار المشركين عنه ومشاقتهم فيه.وهو أمر عظيم!

وعقب على الاستكبار والمشاقة،بصفحة الهلاك والدمار لمن كان قبلهم،ممن كذبوا مثلهم،واستكبروا استكبارهم،وشاقوا مشاقتهم.ومشهدهم وهم يستغيثون فلا يغاثون،وقد تخلى عنهم الاستكبار وأدركتهم الذلة،وتخلوا عن الشقاق ولجأوا إلى الاستعطاف.ولكن بعد فوات الأوان:

«كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ،فَنادَوْا،وَلاتَ حِينَ مَناصٍ» ! فلعلهم حين يتملون هذه الصفحة أن يطامنوا من كبريائهم وأن يرجعوا عن شقاقهم.وأن يتمثلوا أنفسهم في موقف أولئك القرون.ينادون ويستغيثون.وفي الوقت أمامهم فسحة،قبل أن ينادوا ويستغيثوا،ولات حين مناص.ولا موضع حينذاك للغوث ولا للخلاص!

الدرس الثاني:4 - 7 شبهات الكفار حول القرآن ومواجهتهم للرسول

يطرق قلوبهم تلك الطرقة،ويوقع عليها هذا الإيقاع قبل أن يعرض تفصيل تلك العزة وهذا الشقاق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت