فهرس الكتاب

الصفحة 4573 من 4997

هذه السورة كلها تقص قصة نوح - عليه السلام - مع قومه وتصف تجربة من تجارب الدعوة في الأرض وتمثل دورة من دورات العلاج الدائم الثابت المتكرر للبشرية،وشوطا من أشواط المعركة الخالدة بين الخير والشر،والهدى والضلال،والحق والباطل.

هذه التجربة تكشف عن صورة من صور البشرية العنيدة،الضالة،الذاهبة وراء القيادات المضللة،المستكبرة عن الحق،المعرضة عن دلائل الهدى وموحيات الإيمان،المعروضة أمامها في الأنفس والآفاق،المرقومة في كتاب الكون المفتوح،وكتاب النفس المكنون.

وهي في الوقت ذاته تكشف عن صورة من صور الرحمة الإلهية تتجلى في رعاية اللّه لهذا الكائن الإنساني،وعنايته بأن يهتدي.تتجلى هذه العناية في إرسال الرسل تترى إلى هذه البشرية العنيدة الضالة الذاهبة وراء القيادات المضللة المستكبرة عن الحق والهدى.

ثم هي بعد هذا وذلك تعرض صورة من صور الجهد المضني،والعناء المرهق،والصبر الجميل،والإصرار الكريم من جانب الرسل - صلوات اللّه عليهم - لهداية هذه البشرية الضالة العنيدة العصية الجامحة.وهم لا مصلحة لهم في القضية ولا أجر يتقاضونه من المهتدين على الهداية،ولا مكافأة ولا جعل يحصلونه على حصول الإيمان! كالمكافأة أو النفقة التي تتقاضاها المدارس والجامعات والمعاهد والمعلمون،في زماننا هذا وفي كل زمان في صورة نفقات للتعليم! هذه الصورة التي يعرضها نوح - عليه السلام - على ربه،وهو يقدم له حسابه الأخير بعد ألف سنة إلا خمسين عاما قضاها في هذا الجهد المضني،والعناء المرهق،مع قومه المعاندين،الذاهبين وراء قيادة ضالة مضللة ذات سلطان ومال وعزوة.وهو يقول: « رَبِّ.إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهارًا.فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعائِي إِلَّا فِرارًا.وَإِنِّي كُلَّما دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ،وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبارًا.ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهارًا.ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرارًا.فَقُلْتُ:اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ،إِنَّهُ كانَ غَفَّارًا،يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْرارًا،وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ،وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهارًا.ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقارًا؟ وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوارًا؟ أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقًا؟ وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِراجًا؟ وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتًا،ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيها وَيُخْرِجُكُمْ إِخْراجًا.وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِساطًا،لِتَسْلُكُوا مِنْها سُبُلًا فِجاجًا» ..

ثم يقول بعد عرض هذا الجهد الدائب الملح الثابت المصر: «رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي،وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مالُهُ وَوَلَدُهُ إِلَّا خَسارًا.وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا.وَقالُوا:لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ،وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُواعًا وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا.وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا ...» ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت