فهرس الكتاب

الصفحة 4638 من 4997

النفوس،فتخجل وتستنكف أن تكون فيه،ويروح النافرون المعرضون أنفسهم يتوارون من الخجل،ويطامنون من الإعراض والنفار،مخافة هذا التصوير الحي العنيف!

الدرس الثامن:52 - 55 تحليل نفسيات الكفار الرافضة للحق

تلك هيئتهم الخارجية. «حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ،فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ» ثم لا يدعهم حتى يرسم نفوسهم من الداخل،وما يعتلج فيها من المشاعر: «بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتى صُحُفًا مُنَشَّرَةً» ..

فهو الحسد للنبي - صلى الله عليه وسلم - أن يختاره اللّه ويوحي إليه والرغبة الملحة أن ينال كل منهم هذه المنزلة،وأن يؤتى صحفا تنشر على الناس وتعلن ..ولا بد أن الإشارة هنا كانت بصدد الكبراء الذين شق عليهم أن يتخطاهم الوحي إلى محمد بن عبد اللّه،فقالوا: «لَوْلا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ؟» ..ولقد علم اللّه أين يضع رسالته واختار لها ذلك الإنسان الكريم الكبير العظيم.فكان الحنق الذي يغلي في الصدور،والذي يكشف عنه القرآن،وهو يعلل ذلك الشماس والنفار!

ثم يستمر في رسم صورة النفوس من داخلها،فيضرب عما ذكره من ذلك الطمع والحسد،ويذكر سببا آخر للإعراض والجحود.وهو يردع في نفوسهم ذلك الطمع الذي لا يستند إلى سبب من صلاح ولا من استعداد لتلقي وحي اللّه وفضله: «كَلَّا! بَلْ لا يَخافُونَ الْآخِرَةَ» ..

وعدم خوفهم من الآخرة هو الذي ينأى بهم عن التذكرة،وينفرهم من الدعوة هذه النفرة.ولو استشعرت قلوبهم حقيقة الآخرة لكان لهم شأن غير هذا الشأن المريب! ثم يردعهم مرة أخرى،وهو يلقي إليهم بالكلمة الأخيرة،ويدعهم لما يختارون لأنفسهم من طريق ومصير: «كَلَّا! إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ.فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ» ..إنه،هذا القرآن الذي يعرضون عن سماعه،وينفرون كالحمر،وهم يضمرون في أنفسهم الحسد لمحمد،والاستهتار بالآخرة ..إنه تذكرة تنبه وتذكر.فمن شاء فليذكر.ومن لم يشأ فهو وشأنه،وهو ومصيره،وهو وما يختار من جنة وكرامة،أو من سقر ومهانة ..

الدرس التاسع:56 الهداية بيد الله يهبها لمن يريدها

وبعد أن يثبت مشيئتهم في اختيار الطريق يعقب بطلاقة المشيئة الإلهية،وعودة الأمور إليها في النهاية.

وهي الحقيقة التي يحرص القرآن على تقريرها في كل مناسبة لتصحيح التصور الإيماني من ناحية طلاقة المشيئة الإلهية وشمولها الكامل الأخير،وراء جميع الأحداث والأمور: «وَما يَذْكُرُونَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ،هُوَ أَهْلُ التَّقْوى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ» ..فكل ما يقع في هذا الوجود،مشدود إلى المشيئة الكبرى،يمضي في اتجاهها وفي داخل مجالها.فلا يقع أن يشاء أحد من خلقه ما يتعارض مع مشيئته،ومشيئته تسيطر على أقدار الوجود كله،وهي التي أنشأته وأنشأت نواميسه وسننه،فهو يمضي بكل ما فيه وكل من فيه في اطار من تلك المشيئة المطلقة من كل اطار ومن كل حد ومن كل قيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت