يستهدف هذا الدرس تصحيح عدد من القواعد التي يقوم عليها التصور الإيماني الصحيح مع الاستمرار في مواجهة يهود المدينة الذين لا يكفون عن تلبيس الحق بالباطل في هذه القواعد وكتمان الحق الذي يعلمونه في شأنها وإيقاع البلبلة والاضطراب فيها ..ولكن السياق يتخذ في هذا الدرس أسلوب التعميم وعرض القواعد العامة،التي تشمل اليهود وغير هم ممن يرصدون للدعوة.وكذلك يحذر المسلمين من المزالق التي تترصدهم في طريقهم بصفة عامة.
ومن ثم نجد بيانا في موضوع الطواف بالصفا والمروة،بسبب ما كان يلابس هذا الموضوع من تقاليد الجاهلية.وهو بيان يتصل كذلك بمسألة الاتجاه إلى المسجد الحرام في الصلاة،وإقرار شعائر الحج إلى هذا البيت.
لذلك يليه في السياق بيان في شأن أهل الكتاب الذين يكتمون ما أنزل اللّه من البينات والهدى وحملة عنيفة عليهم مع فتح باب التوبة لمن يريد أن يتوب.فأما الذين يصرون على الكفر فيعدهم اللعنة الجامعة،والعذاب الشديد الدائم.
ثم بيان لوحدانية اللّه،وتوجيه إلى الآيات الكونية الشاهدة بهذه الحقيقة.وتنديد بمن يتخذون من دون اللّه أندادا.وعرض مشهد من مشاهد القيامة للتابعين منهم والمتبوعين.يتبرأ بعضهم من بعض وهم يرون العذاب.
وبمناسبة ما كان يجادل فيه اليهود من الحلال والحرام في المطاعم والمشارب،مما نزل به القرآن وبيانه عندهم فيما يكتمونه من التوراة ..تجيء دعوة إلى الناس كافة للاستمتاع بالطيبات التي أحلها اللّه وتحذير من الشيطان الذي يأمرهم بالسوء والفحشاء.تليها دعوة خاصة للذين آمنوا للاستمتاع بما أحل اللّه لهم والامتناع عما حرم عليهم،وبيان هذه المحرمات التي يجادل فيها اليهود ويماحلون وهم يعلمون.
ومن ثم حملة عنيفة على الذين يكتمون ما أنزل اللّه من الكتاب ويشترون به ثمنا قليلا.وتهديد رعيب بما ينتظرهم في الآخرة من إهمال وغضب واحتقار.
وفي نهاية الدرس يرد بيان عن حقيقة البر يتضمن قواعد الإيمان والعمل الصالح،يصحح به التصور الإيماني فليس هو شكليات ظاهرية،وتقليبا للوجوه قبل المشرق والمغرب،ولكنه شعور وعمل وارتباط باللّه في الشعور والعمل ..وتبدو العلاقة بين هذا البيان والجدل الذي ثار حول القبلة واضحة.
وهكذا نجد السياق ما يزال في المعركة ..المعركة في داخل النفوس لتصحيح التصورات والموازين.والمعركة مع الكيد والدس والبلبلة التي يقوم بها أعداء المسلمين ..
الدرس الأول:158 السعي بين الصفا والمروة