فهرس الكتاب

الصفحة 3065 من 4997

الذي قدره اللّه لهذه الحياة.فهو حركة ذات غاية مرتبطة بغاية الحياة ومصيرها،لا فلتة عابرة،ولا نزوة عارضة،ولا رمية بغير هدف،ولا اتجاها معزولا عن اتجاه الكون وناموسه الكبير.

والجزاء على العمل يتم في الآخرة حتى ولو قدم منه قسط في الدنيا.فالقرى التي هلكت بعذاب الاستئصال ستعود كذلك حتما لتنال جزاءها الأخير،وعدم عودتها ممتنعة،فهي راجعة بكل تأكيد.

«وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ» ..

إنما يفرد السياق هذه القرى بالذكر بعد أن قال: «كُلٌّ إِلَيْنا راجِعُونَ» لأنه قد يخطر للذهن أن هلاكها في الدنيا كان نهاية أمرها،ونهاية حسابها وجزائها.فهو يؤكد رجعتها إلى اللّه،وينفي عدم الرجعة نفيا قاطعا في صورة التحريم لوقوعه ..وهو تعبير فيه شيء من الغرابة،مما جعل المفسرين يؤولونه فيقدرون أن «لا» زائدة.وأن المعنى هي نفي رجعة القرى إلى الحياة في الدنيا بعد إهلاكها.أو نفي رجوعهم عن غيهم إلى قيام الساعة.وكلاهما تأويل لا داعي له.وتفسير النص على ظاهره أولى،لأن له وجهه في السياق على النحو الذي ذكرنا.

الدرس الثاني:96 - 104 من مشاهد يوم الفزع الأكبر

ثم يعرض مشهدا من مشاهد القيامة يبدؤه بالعلامة التي تدل على قرب الموعد.وهو فتح يأجوج ومأجوج: «حَتَّى إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ،وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ،فَإِذا هِيَ شاخِصَةٌ أَبْصارُ الَّذِينَ كَفَرُوا.يا وَيْلَنا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا،بَلْ كُنَّا ظالِمِينَ.إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ.لَوْ كانَ هؤُلاءِ آلِهَةً ما وَرَدُوها،وَكُلٌّ فِيها خالِدُونَ.لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَهُمْ فِيها لا يَسْمَعُونَ.إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ،لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خالِدُونَ،لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ،وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ هذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ.يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ،كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ،وَعْدًا عَلَيْنا إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ» ..

وقد قلنا من قبل عند الكلام على يأجوج ومأجوج في قصة ذي القرنين في سورة الكهف:اقتراب الوعد الحق الذي يقرنه السياق بفتح يأجوج ومأجوج،ربما يكون قد وقع بانسياح التتار وتدفقهم شرقا وغربا،وتحطيم الممالك والعروش ..لأن القرآن قد قال منذ أيام الرسول - صلى الله عليه وسلم - «اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ» .غير أن اقتراب الوعد الحق لا يحدد زمانا معينا للساعة.فحساب الزمن في تقدير اللّه غيره في تقدير البشر، «وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ» [1] .

(1) - ردينا على هذا القول في تفسير سورة الكهف،وبينا أنهم من علامات الساعة الكبرى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت