فهرس الكتاب

الصفحة 4339 من 4997

الوقت ذاته قنطرة تربط بينها وبين الآية اللاحقة التي تتحدث عمن يحادّون اللّه ورسوله.على طريقة القرآن في الانتقال من حديث لحديث في تسلسل عجيب:

الدرس الثاني:5 - 6 هلاك وكبت وخسارة الذين يحادون الله ورسوله

«إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ كُبِتُوا كَما كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ،وَقَدْ أَنْزَلْنا آياتٍ بَيِّناتٍ وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ مُهِينٌ.يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا،فَيُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا أَحْصاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ،وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ» ..

إن المقطع الأول في السورة كان صورة من صور الرعاية والعناية بالجماعة المسلمة.وهذا المقطع الثاني صورة من صور الحرب والنكاية للفريق الآخر.فريق الذين يحادون اللّه ورسوله،أي الذين يأخذون لهم موقفا عند الحد الآخر في مواجهة اللّه ورسوله! وذكر المحادّة بمناسبة ذكره قبلها لحدود اللّه.فهؤلاء لا يقفون عند حد اللّه ورسوله،بل عند الحد الآخر المواجه! وهو تمثيل للمتخاصمين المتنازعين،لتفظيع عملهم وتقبيح موقفهم.

وساء موقف مخلوق يتحدى فيه خالقه ورازقه،ويقف في تبجح عند الحد المواجه لحده! هؤلاء المحادون المشاقون المتبجحون: «كُبِتُوا كَما كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ» ..والأرجح أن هذا دعاء عليهم.

والدعاء من اللّه - سبحانه - حكم.فهو المريد وهو الفعال لما يريد.والكبت القهر والذل.والذين من قبلهم إما أن يكونوا هم الغابرين من الأقوام الذين أخذهم اللّه بنكاله وإما أن يكونوا الذين قهرهم المسلمون في بعض المواقع التي تقدمت نزول هذه الآية،كما حدث في غزوة بدر مثلا.

«وَقَدْ أَنْزَلْنا آياتٍ بَيِّناتٍ» ..تفصل هذه العبارة بين مصير الذين يحادون اللّه ورسوله في الدنيا ومصيرهم في الآخرة ..لتقرير أن هذا المصير وذاك تكفلت ببيانه هذه الآيات.وكذلك لتقرير أنهم يلاقون هذه المصائر لا عن جهل ولا عن غموض في الحقيقة،فقد وضحت لهم وعلموها بهذه الآيات البينات.

ثم يعرض مصيرهم في الآخرة مع التعقيب الموحي الموقظ المربي للنفوس: «وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ مُهِينٌ.يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا،فَيُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا أَحْصاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ.وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ» ..

والمهانة جزاء التبجح.وهي مهانة يوم يبعثهم اللّه جميعا.مهانة على رؤوس الجموع.وهو عذاب يقوم على حق وبيان لما عملوا.إن كانوا هم قد نسوه فإن اللّه أحصاه بعلمه الذي لا يند عنه شيء، ولا يغيب عنه خاف: «وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ» ..

وتلتقي صورة الرعاية والعناية،بصورة الحرب والنكاية،في علم اللّه واطلاعه،وشهوده وحضوره.فهو شاهد حاضر للعون والرعاية وهو شاهد حاضر للحرب والنكاية.فليطمئن بحضوره وشهوده المؤمنون.وليحذر من حضوره وشهوده الكافرون!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت