فهرس الكتاب

الصفحة 1900 من 4997

وهذا كله أرجى إلى الرحمة .. وهو يكون في الصلاة وفي غير الصلاة. وليس هناك ما يخصص هذا التوجيه القرآني العام بالصلاة كما روى القرطبي عن النحاس.

الدرس الرابع:205 - 206 الذكر والدعاء والصلاة والاستغفار

ثم تنتهي السورة بالتوجيه إلى ذكر اللّه عامة .. في الصلاة وفي غير الصلاة .. «وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ،وَلا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ. إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ» ..

قال ابن كثير في التفسير [1] :«يأمر اللّه تعالى بذكره أول النهار وآخره كثيرا. كما أمر بعبادته في هذين

الوقتين في قوله: «وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ» - وقد كان هذا قبل أن تفرض الصلوات الخمس ليلة الإسراء. وهذه الآية مكية - وقال هاهنا:بالغدو،وهو أول النهار،والآصال جمع أصيل - كما أن الأيمان جمع يمين - وأما قوله: «تضرعا وخيفة» أي اذكر ربك في نفسك رغبة ورهبة وبالقول،لا جهرا،ولهذا قال: «ودون الجهر من القول» . وهكذا يستحب أن يكون الذكر،لا يكون نداء وجهرا بليغا. عَنِ الصَّلْبِ بْنِ الْحَكِيمِ،عَنْ أَبِيهِ،عَنْ جَدِّهِ،قَالَ:"جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ،فَقَالَ:يَا رَسُولَ اللَّهِ:أَقَرِيبٌ رَبُّنَا فَنُنَاجِيهِ،أَمْ بَعِيدٌ فَنُنَادِيهِ ؟ فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ،فَأَنْزَلَ اللَّهُ:"وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِي إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي"،إِذَا أَمَرْتُهُمْ أَنْ يَدْعُونِي،فَدَعَوْنِي،اسْتَجَبْتُ لَهُمْ". [2]

وعن سُفْيَانَ ،عَنْ أَبِي قَالَ:قَالَ الْمُسْلِمُونَ:يَا رَسُولَ اللَّهِ ،أَقَرِيبٌ رَبُّنَا فَنُنَاجِيهِ أَمْ بَعِيدٌ فَنُنَادِيهِ ،فَأَنْزَلَ اللَّهُ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ". [3] "

وفي الصحيح عَنْ أَبِى مُوسَى الأَشْعَرِىِّ - رضى الله عنه - قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ،فَكُنَّا إِذَا أَشْرَفْنَا عَلَى وَادٍ هَلَّلْنَا وَكَبَّرْنَا ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُنَا،فَقَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - « يَا أَيُّهَا النَّاسُ،ارْبَعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ،فَإِنَّكُمْ لاَ تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلاَ غَائِبًا،إِنَّهُ مَعَكُمْ،إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ،تَبَارَكَ اسْمُهُ وَتَعَالَى جَدُّهُ » [4] .

ولم يقبل قول ابن جرير وقبله عبد الرحمن بن زيد بن أسلم:إن المراد بها أمر السامع للقرآن في حال استماعه بالذكر على هذه الصفة .. وقال:«فهذا الذي قالاه لم يتابعا عليه،بل المراد الحض على كثرة الذكر من العباد بالغدو والآصال لئلا يكونوا من الغافلين. ولهذا مدح الملائكة الذين يسبحون الليل

(1) - تفسير ابن كثير - دار طيبة [3 /538]

(2) - تفسير ابن أبي حاتم [1 /476] (1693) وتفسير الطبري - مؤسسة الرسالة [3 /480] (2904) فيه جهالة

(3) - السَّنَّةُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ (452 ) وهو معضل - زيادة مني

(4) - صحيح البخارى- المكنز [11 /15] ( 2992 ) -اربع:ارفق بنفسك واخفض صوتك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت