فهرس الكتاب

الصفحة 3454 من 4997

الدرس الأول:46 - 52 حقائق حول القرآن ونقض شبهات الكفار حوله

«وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ - إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ - وَقُولُوا:آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ،وَإِلهُنا وَإِلهُكُمْ واحِدٌ،وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ» ..

إن دعوة اللّه التي حملها نوح - عليه السّلام - والرسل بعده حتى وصلت إلى خاتم النبيين محمد - صلى الله عليه وسلم - لهي دعوة واحدة من عند إله واحد،ذات هدف واحد،هو رد البشرية الضالة إلى ربها،وهدايتها إلى طريقه،وتربيتها بمنهاجه.وإن المؤمنين بكل رسالة لإخوة للمؤمنين بسائر الرسالات:كلهم أمة واحدة،تعبد إلها واحدا.وإن البشرية في جميع أجيالها لصنفان اثنان:صنف المؤمنين وهم حزب اللّه.وصنف المشاقين للّه وهم حزب الشيطان،بغض النظر عن تطاول الزمان وتباعد المكان.وكل جيل من أجيال المؤمنين هو حلقة في تلك السلسلة الطويلة الممتدة على مدار القرون.

هذه هي الحقيقة الضخمة العظيمة الرفيعة التي يقوم عليها الإسلام والتي تقررها هذه الآية من القرآن هذه الحقيقة التي ترفع العلاقات بين البشر عن أن تكون مجرد علاقة دم أو نسب،أو جنس،أو وطن.أو تبادل أو تجارة.ترفعها عن هذا كله لتصلها باللّه،ممثلة في عقيدة واحدة تذوب فيها الأجناس والألوان وتختفي فيها القوميات والأوطان ويتلاشى فيها الزمان والمكان.ولا تبقى إلا العروة الوثقى في الخالق الديان.

ومن ثم يكشف المسلمين عن مجادلة أهل الكتاب إلا بالحسنى لبيان حكمة مجيء الرسالة الجديدة،والكشف عما بينها وبين الرسالات قبلها من صلة،والإقناع بضرورة الأخذ بالصورة الأخيرة من صور دعوة اللّه،الموافقة لما قبلها من الدعوات،المكملة لها وفق حكمة اللّه وعلمه بحاجة البشر .. «إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ» فانحرفوا عن التوحيد الذي هو قاعدة العقيدة الباقية وأشركوا باللّه وأخلوا بمنهجه في الحياة.فهؤلاء لا جدال معهم ولا محاسنة.وهؤلاء هم الذين حاربهم الإسلام عند ما قامت له دولة في المدينة.

وإن بعضهم ليفتري على رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - أنه حاسن أهل الكتاب وهو في مكة مطارد من المشركين.فلما أن صارت له قوة في المدينة حاربهم،مخالفا كل ما قاله فيهم وهو في مكة! وهو افتراء ظاهر يشهد هذا النص المكي عليه.فمجادلة أهل الكتاب بالحسنى مقصورة على من لم يظلم منهم،ولم ينحرف عن دين اللّه.وعن التوحيد الخالص الذي جاءت به جميع الرسالات.

«وَقُولُوا:آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ،وَإِلهُنا وَإِلهُكُمْ واحِدٌ،وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ» ..

وإذن فلا حاجة إلى الشقاق والنزاع،والجدل والنقاش.وكلهم يؤمنون بإله واحد،والمسلمون يؤمنون بما أنزل إليهم وما أنزل إلى من قبلهم،وهو في صميمه واحد،والمنهج الإلهي متصل الحلقات.

«وَكَذلِكَ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ.فَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ،وَمِنْ هؤُلاءِ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ،وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلَّا الْكافِرُونَ» .. «كذلك» .على النهج الواحد المتصل.وعلى السنة الواحدة التي لا تتبدل.وعلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت