والبعث شيء من هذه الأشياء يتم حالما تتوجه إليه الإرادة دون إبطاء.
وهنا يعرض في الجانب المقابل للمنكرين الجاحدين،لمحة عن المؤمنين المصدقين،الذين يحملهم يقينهم في اللّه والآخرة على هجر الديار والأموال،في اللّه،وفي سبيل اللّه: «وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً،وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ.الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ» ..
فهؤلاء الذين هاجروا من ديارهم وأموالهم،وتعروا عما يملكون وعما يحبون،وضحوا بدارهم وقرب عشيرتهم والحبيب من ذكرياتهم ..هؤلاء يرجون في الآخرة عوضا عن كل ما خلفوا وكل ما تركوا.وقد عانوا الظلم وفارقوه.فإذا كانوا قد خسروا الديار ف «لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً» ولنسكننهم خيرا مما فقدوا «وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ» لو كان الناس يعلمون.هؤلاء «الَّذِينَ صَبَرُوا» واحتملوا ما احتملوا «وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ» لا يشركون به أحدا في الاعتماد والتوجه والتكلان.
الدرس السابع:43 - 44 إثبات نبوة محمد ونبوات الأنبياء السابقين وسؤال أهل الكتاب
ثم يعود السياق إلى بيان وظيفة الرسل التي أشار عليها عند الرد على مقولة المشركين عن إرادة اللّه الشرك لهم ولآبائهم.يعود إليها لبيان وظيفة الرسول الأخير - صلوات اللّه وسلامه عليه - وما معه من الذكر الأخير.وذلك تمهيدا لإنذار المكذبين به ما يتهددهم من هذا التكذيب: « وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ،فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ.بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ،وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ،وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ» ..
وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا ..لم نرسل ملائكة،ولم نرسل خلقا آخر.رجالا مختارين «نُوحِي إِلَيْهِمْ» كما أوحينا إليك،ونكل إليهم التبليغ كما وكلنا إليك. «فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ» أهل الكتاب الذين جاءتهم الرسل من قبل،أكانوا رجالا أم كانوا ملائكة أم خلقا آخر.اسألوهم «إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ» .أرسلناهم بالبينات وبالكتب (والزبر الكتب المتفرقة) «وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ» سواء منهم السابقون أهل الكتاب الذين اختلفوا في كتابهم،فجاء القرآن ليفصل في هذا الخلاف،وليبين لهم وجه الحق فيه ..أو المعاصرون الذين جاءهم القرآن والرسول - صلى الله عليه وسلم - يبينه لهم ويشرحه بفعله وقوله «وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ» في آيات اللّه وآيات القرآن فإنه يدعو دائما إلى التفكر والتدبر،وإلى يقظة الفكر والشعور.
الدرس الثامن:45 - 50 التخويف من القدوم المفاجيء لعذاب الله والدعوة إلى الخضوع والعبادة لله