فهرس الكتاب

الصفحة 1721 من 4997

جاءت تلك التعقيبات على قصة البشرية الأولى. وجاء ذكر الأكل من ثمر الجنة - إلا ما حرم اللّه - وجاء ذكر اللباس خاصة،ونزع الشيطان له عن آدم وزوجه بإغوائه لهما بتناول المحظور وجاء ذكر حيائهما الفطري من كشف السوآت،وخصفهما على سوآتهما من ورق الجنة ..

فما ذكر من أحداث القصة،وما جاء في التعقيب الأول عليها،هو مواجهة واقعية لواقع معين في الجاهلية ..

والقصة تذكر في مواضع أخرى من القرآن،في سور أخرى،لمواجهة حالات أخرى،فتذكر منها مواقف ومشاهد،وتذكر بعدها تقريرات وتعقيبات تواجه هذه الحالات الأخرى .. وكله حق .. ولكن تفصيل القرآن لمواجهة الواقع البشري هو الذي يقتضي هذا الاختيار والتناسق. بين حلقات القصص المعروض في كل معرض،وطبيعة الجو والموضوع في كل معرض [1] .

الدرس الأول:26 تحذير من الإستجابة للشيطان وتكذيب الكافرين

« يا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباسًا يُوارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا. وَلِباسُ التَّقْوى،ذلِكَ خَيْرٌ،ذلِكَ مِنْ آياتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ» ..

هذا النداء يجيء في ظل المشهد الذي سبق عرضه من القصة .. مشهد العري وتكشف السوآت والخصف من ورق الجنة .. لقد كان هذا ثمرة للخطيئة .. والخطيئة كانت في معصية أمر اللّه،وتناول المحظور الذي نهى عنه اللّه .. وليست هي الخطيئة التي تتحدث عنها أساطير (الكتاب المقدس!) والتي تعج بها التصورات الفنية الغربية المستقاة من تلك الأساطير ومن إيحاءات «فرويد» المسمومة .. لم تكن هي الأكل من «شجرة المعرفة» - كما تقول أساطير العهد القديم. وغيرة اللّه - سبحانه وتعالى - من «الإنسان» وخوفه - تعالى عن وصفهم علوا كبيرا - من أن يأكل من شجرة الحياة أيضا فيصبح كواحد من الآلهة! كما تزعم تلك الأساطير [2] .

ولم تكن كذلك هي المباشرة الجنسية كما تطوف خيالات الفن الأوربي دائما حول مستنقع الوحل الجنسي،لتفسر به كل نشاط الحياة كما علمهم فرويد اليهودي! ..

وفي مواجهة مشهد العري الذي أعقب الخطيئة ومواجهة العري الذي كان يزاوله المشركون في الجاهلية يذكر السياق في هذا النداء نعمة اللّه على البشر وقد علمهم ويسر لهم،وشرع لهم كذلك،اللباس الذي يستر العورات المكشوفة،ثم يكون زينة - بهذا الستر - وجمالا،بدل قبح العري وشناعته - ولذلك يقول: «أنزلنا» أي:شرعنا لكم في التنزيل. واللباس قد يطلق على ما يواري السوأة وهو اللباس الداخلي. والرياش قد يطلق على ما يستر الجسم كله ويتجمل به،وهو ظاهر الثياب. كما

(1) - يراجع فصل: «القصة في القرآن» في كتاب: «التصوير الفني في القرآن» .. «دار الشروق» . ( السيد رحمه الله )

(2) - يراجع فصل: «تيه وركام» في القسم الأول من كتاب: «خصائص التصور الإسلامي ومقوماته» . «دار الشروق» . ( السيد رحمه الله )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت