فهرس الكتاب

الصفحة 1692 من 4997

الوحدة الأولى :[سورة الأعراف(7):الآيات 1 إلى 9]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

{المص (1) كِتابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ (2) اتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ (3) وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها فَجاءَها بَأْسُنا بَياتًا أَوْ هُمْ قائِلُونَ (4) فَما كانَ دَعْواهُمْ إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا إِلاَّ أَنْ قالُوا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ (5) فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ (6) فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وَما كُنَّا غائِبِينَ (7) وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (8) وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِما كانُوا بِآياتِنا يَظْلِمُونَ (9) }

الدرس الأول:1 - 2 عدم الحرج من الإنذار بالقرآن

«المص» .. ألف. لام ميم. صاد .. هذا المطلع من الحروف المقطعة سبق الكلام عن نظائره في أول سورة البقرة [1] وفي أول سورة آل عمران [2] .

وقد اخترنا في تفسيرها الرأي القائل،بأنها حروف مقطعة يشير بها إلى أن هذا القرآن مؤلف من جنس هذه الأحرف العربية التي يستخدمها البشر،ثم يعجزهم أن يؤلفوا منها كلاما كهذا القرآن. وأن هذا بذاته برهان أن هذا القرآن ليس من صنع البشر،فقد كانت أمامهم الأحرف والكلمات التي صيغ منها،فلم يستطيعوا أن يصوغوا منها قرآنا مثله. فلا بد من سر آخر وراء الأحرف والكلمات .. وهو رأي نختاره على وجه الترجيح لا الجزم. واللّه أعلم بمراده.

وعلى ذلك يصح القول بأن «المص» مبتدأ خبره: «كِتابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ» .. بمعنى أن هذه الأحرف وما تألف منها هي الكتاب .. كما يصح القول بأن «المص» مجرد إشارة للتنبيه على ذلك المعنى الذي رجحناه. و «كتاب» خبر مبتدأ محذوف تقديره:هو كتاب:أو هذا كتاب ..

«كِتابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ،لِتُنْذِرَ بِهِ،وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ» ..

كتاب أنزل إليك للإنذار به والتذكير .. كتاب للصدع بما فيه من الحق ولمواجهة الناس بما لا يحبون ولمجابهة عقائد وتقاليد وارتباطات ولمعارضة نظم وأوضاع ومجتمعات. فالحرج في طريقه كثير،والمشقة في الإنذار به قائمة .. لا يدرك ذلك - كما قلنا في التعريف بالسورة - إلا من يقف بهذا الكتاب هذا الموقف وإلا من يعاني من الصدع به هذه المعاناة وإلا من يستهدف من التغيير الكامل الشامل في قواعد الحياة البشرية وجذورها،وفي مظاهرها وفروعها،ما كان يستهدفه حامل هذا الكتاب أول مرة

(1) - ص 38 من الجزء الأول ( السيد رحمه الله )

(2) - ص 364 من الجزء الثالث ( السيد رحمه الله )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت