فهرس الكتاب

الصفحة 1054 من 4997

ولا بد من لفتة هنا إلى التصور الإسلامي للبلد والأرض والوطن:إن «هذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُها» التي يعدها الإسلام - في موضعها ذاك - دار حرب،يجب أن يقاتل المسلمون لاستنقاذ المسلمين المستضعفين منها،هي «مكة» وطن المهاجرين،الذين يدعون هذه الدعوة الحارة إلى قتال المشركين فيها.ويدعو المسلمون المستضعفون هذه الدعوة الحادة للخروج منه!

إن كونها بلدهم لم يغير وضعها في نظر الإسلام - حين لم تقم فيها شريعة اللّه ومنهجه وحين فتن فيها المؤمنون عن دينهم،وعذبوا في عقيدتهم ..بل اعتبرت بالنسبة لهم هم أنفسهم «دار حرب» ..دار حرب،هم لا يدافعون عنها،وليس هذا فحسب بل هم يحاربونها لإنقاذ إخوتهم المسلمين منها ..إن راية المسلم التي يحامي عنها هي عقيدته.ووطنه الذي يجاهد من أجله هو البلد الذي تقام شريعة اللّه فيه وأرضه التي يدفع عنها هي « دار الإسلام» التي تتخذ المنهج الإسلامي منهجا للحياة ..وكل تصور آخر للوطن هو تصور غير إسلامي،تنضح به الجاهليات،ولا يعرفه الإسلام.

الدرس الرابع:76 التصور الحقيقي لفرض الجهاد

ثم لمسة نفسية أخرى،لاستنهاض الهمم،واستجاشة العزائم،وإنارة الطريق،وتحديد القيم والغايات والأهداف،التي يعمل لها كل فريق: «الَّذِينَ آمَنُوا يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ.فَقاتِلُوا أَوْلِياءَ الشَّيْطانِ.إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفًا» ..

وفي لمسة واحدة يقف الناس على مفرق الطريق.وفي لحظة ترتسم الأهداف،وتتضح الخطوط.وينقسم الناس إلى فريقين اثنين تحت رايتين متميزتين: «الَّذِينَ آمَنُوا يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ» ..

«وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ» ..الذين آمنوا يقاتلون في سبيل اللّه لتحقيق منهجه،وإقرار شريعته،وإقامة العدل «بين الناس» باسم اللّه.لا تحت أي عنوان آخر.اعترافا بأن اللّه وحده هو الإله ومن ثم فهو الحاكم:

والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت،لتحقيق مناهج شتى - غير منهج اللّه - وإقرار شرائع شتى - غير شريعة اللّه - وإقامة قيم شتى - غير التي أذن بها اللّه - ونصب موازين شتى غير ميزان اللّه! ويقف الذين آمنوا مستندين إلى ولاية اللّه وحمايته ورعايته.

ويقف الذين كفروا مستندين إلى ولاية الشيطان بشتى راياتهم،وشتى مناهجهم،وشتى شرائعهم،وشتى طرائقهم،وشتى قيمهم،وشتى موازينهم ...فكلهم أولياء الشيطان.

ويأمر اللّه الذين آمنوا أن يقاتلوا أولياء الشيطان ولا يخشوا مكرهم ولا مكر الشيطان: «فَقاتِلُوا أَوْلِياءَ الشَّيْطانِ،إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفًا» .

وهكذا يقف المسلمون على أرض صلبة،مسندين ظهورهم إلى ركن شديد.مقتنعي الوجدان بأنهم يخوضون معركة للّه،ليس لأنفسهم منها نصيب،ولا لذواتهم منها حظ.وليست لقومهم،ولا لجنسهم،ولا لقرابتهم وعشيرتهم منها شيء ..إنما هي للّه وحده،ولمنهجه وشريعته.وأنهم يواجهون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت