فهرس الكتاب

الصفحة 3888 من 4997

ومما قيل للرسل وقيل لمحمد - صلى الله عليه وسلم - خاتم الرسل: «إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وَذُو عِقابٍ أَلِيمٍ» ..ذلك كي تستقيم نفس المؤمن وتتوازن.فيطمع في رحمة اللّه ومغفرته فلا ييأس منها أبدا.ويحذر عقاب اللّه ويخشاه فلا يغفل عنه أبدا.إنه التوازن طابع الإسلام الأصيل.

ثم يذكرهم بنعمة اللّه عليهم أن جعل هذا القرآن عربيا بلسانهم كما يشير إلى طريقتهم في العنت والإلحاد والجدل والتحريف: «وَلَوْ جَعَلْناهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَقالُوا:لَوْلا فُصِّلَتْ آياتُهُ!ءَ أَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ؟» ..

فهم لا يصغون إليه عربيا،وهم يخافون منه لأنه عربي يخاطب فطرة العرب بلسانهم.فيقولون:لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون.ولو جعله اللّه قرآنا أعجميا لاعترضوا عليه أيضا،وقالوا لولا جاء عربيا فصيحا مفصلا دقيقا! ولو جعل بعضه أعجميا وبعضه عربيا لاعترضوا كذلك وقالوا أأعجمي وعربي؟! فهو المراء والجدل والإلحاد.

والحقيقة التي تخلص من وراء هذا الجدل حول الشكل،هي أن هذا الكتاب هدى للمؤمنين وشفاء،فقلوب المؤمنين هي التي تدرك طبيعته وحقيقته،فتهتدي به وتشتفي.فأما الذين لا يؤمنون فقلوبهم مطموسة لا تخالطها بشاشة هذا الكتاب،فهو وقر في آذانهم،وعمى في قلوبهم.وهم لا يتبينون شيئا.لأنهم بعيدون جدا عن طبيعة هذا الكتاب وهواتفه: «قُلْ:هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفاءٌ،وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذانِهِمْ وَقْرٌ،وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى،أُولئِكَ يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ» ..

ويجد الإنسان مصداق هذا القول في كل زمان وفي كل بيئة.فناس يفعل هذا القرآن في نفوسهم فينشئها إنشاء،ويحييها إحياء ويصنع بها ومنها العظائم في ذاتها وفيما حولها.وناس يثقل هذا القرآن على آذانهم وعلى قلوبهم،ولا يزيدهم إلا صمما وعمى.وما تغير القرآن.ولكن تغيرت القلوب.وصدق اللّه العظيم.

الدرس الرابع:45 - 46 رسالة موسى وأساس الثواب والعقاب

ويشير إلى موسى وكتابه واختلاف قومه في هذا الكتاب.يشير إليه نموذجا للرسل الذين ورد ذكرهم من قبل إجمالا.وقد أجل اللّه حكمه في اختلافهم،وسبقت كلمته أن يكون الفصل في هذا كله في يوم الفصل العظيم: «وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ،وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ،وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ» ..

وكذلك سبقت كلمة ربك أن يدع الفصل في قضية الرسالة الأخيرة إلى ذلك اليوم الموعود.وأن يدع الناس يعملون،ثم يجازون على ما يعملون: «مَنْ عَمِلَ صالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها،وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ» ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت