بعد ذلك يبين اللّه لرسوله - صلى الله عليه وسلم - ما يحل له من النساء،وما في ذلك من خصوصية لشخصه ولأهل بيته،بعد ما نزلت آية سورة النساء التي تجعل الحد الأقصى للأزواج أربعا: «فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ» ..
وكان في عصمة النبي في هذا الوقت تسع نساء،تزوج بكل منهن لمعنى خاص.عائشة وحفصة ابنتا صاحبيه أبي بكر وعمر.وأم حبيبة بنت أبي سفيان،وأم سلمة،وسودة بنت زمعة،وزينب بنت خزيمة من المهاجرات اللواتي فقدن أزواجهن وأراد النبي - صلى الله عليه وسلم - تكريمهن،ولم يكن ذوات جمال ولا شباب،إنما كان معنى التكريم لهن خالصا في هذا الزواج.وزينب بنت جحش وقد علمنا قصة زواجها،وقد كان هناك تعويض لها كذلك عن طلاقها من زيد الذي زوجها رسول اللّه منه فلم تفلح الزيجة لأمر قضاه اللّه تعالى،وعرفناه في قصتها.ثم جويرية بنت الحارث من بني المصطلق،وصفية بنت حيي بن أخطب.وكانتا من السبي فأعتقهما رسول اللّه وتزوج بهما الواحدة تلو الأخرى،توثيقا لعلاقته بالقبائل،وتكريما لهما،وقد أسلمتا بعد ما نزل بأهلهما من الشدة.
وكن قد أصبحن «أمهات المؤمنين» ونلن شرف القرب من رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - واخترن اللّه ورسوله والدار الآخرة بعد نزول آيتي التخيير.فكان صعبا على نفوسهن أن يفارقهن رسول اللّه بعد تحديد عدد النساء.وقد نظر اللّه إليهن،فاستثنى رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - من ذلك القيد،وأحل له استبقاء نسائه جميعا في عصمته،وجعلهن كلهن حلا له،ثم نزل القرآن بعد ذلك بألا يزيد عليهن أحدا،ولا يستبدل بواحدة منهن أخرى.فإنما هذه الميزة لهؤلاء اللواتي ارتبطن به وحدهن،كي لا يحرمن شرف النسبة إليه،بعد ما اخترن اللّه ورسوله والدار الآخرة ..وحول هذه المبادئ تدور هذه الآيات:
« يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ،وَما مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ،وَبَناتِ عَمِّكَ وَبَناتِ عَمَّاتِكَ،وَبَناتِ خالِكَ وَبَناتِ خالاتِكَ اللَّاتِي هاجَرْنَ مَعَكَ،وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَها،خالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ،قَدْ عَلِمْنا ما فَرَضْنا عَلَيْهِمْ فِي أَزْواجِهِمْ وَما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ،لِكَيْلا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ،وَكانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا.تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ،وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلا جُناحَ عَلَيْكَ.ذلِكَ أَدْنى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِما آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ،وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما فِي قُلُوبِكُمْ وَكانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَلِيمًا.لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ،وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ - إِلَّا ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ - وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا» ..
ففي الآية يحل اللّه للنبي - صلى الله عليه وسلم - أنواع النساء المذكورات فيها - ولو كن فوق الأربع - مما هو محرم على غيره.وهذه الأنواع هي:الأزواج اللواتي أمهرهن.وما ملكت يمينه إطلاقا من الفيء،وبنات عمه وبنات عماته وبنات خاله وبنات خالاته ممن هاجرن معه دون غيرهن ممن لم يهاجرن - إكراما