فهرس الكتاب

الصفحة 2647 من 4997

مفاجأة! مفاجأة عجيبة.يعلنها لهم يوسف ويذكرهم في إجمال بما فعلوه بيوسف وأخيه في دفعة الجهالة ..ولا يزيد ..سوى أن يذكر منة اللّه عليه وعلى أخيه،معللا هذه المنة بالتقوى والصبر وعدل اللّه في الجزاء.

أما هم فتتمثل لعيونهم وقلوبهم صورة ما فعلوا بيوسف،ويجللهم الخزي والخجل وهم يواجهونه محسنا إليهم وقد أساءوا.حليما بهم وقد جهلوا.كريما معهم وقد وقفوا منه موقفا غير كريم: « قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَإِنْ كُنَّا لَخَاطِئِينَ (91) » ..

اعتراف بالخطيئة،وإقرار بالذنب،وتقرير لما يرونه من إيثار اللّه له عليهم بالمكانة والحلم والتقوى والإحسان.يقابله يوسف بالصفح والعفو وإنهاء الموقف المخجل.شيمة الرجل الكريم.وينجح يوسف في الابتلاء بالنعمة كما نجح من قبل في الابتلاء بالشدة.إنه كان من المحسنين.

« قَالَ لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (92) » ..لا مؤاخذة لكم ولا تأنيب اليوم.فقد انتهى الأمر من نفسي ولم تعد له جذور.واللّه يتولاكم بالمغفرة وهو أرحم الراحمين ..ثم يحول الحديث إلى شأن آخر.شأن أبيه الذي ابيضت عيناه من الحزن.فهو معجل إلى تبشيره.معجل إلى لقائه.معجل إلى كشف ما علق بقلبه من حزن،وما ألم بجسمه من ضنى،وما أصاب بصره من كلال: « اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ (93) » ..

كيف عرف يوسف أن رائحته سترد على أبيه بصره الكليل؟ ذلك مما علمه اللّه.والمفاجأة تصنع في كثير من الحالات فعل الخارقة ..وما لها لا تكون خارقة ويوسف نبي رسول ويعقوب نبي رسول؟

الدرس الرابع:94 - 98 فرح يعقوب بيوسف وعودة بصره له

ومنذ اللحظة نحن أمام مفاجأة في القصة بعد مفاجأة،حتى تنتهي مشاهدها المثيرة بتأويل رؤيا الصبي الصغير.

« وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قَالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلَا أَنْ تُفَنِّدُونِ (94) ..ريح يوسف! كل شيء إلا هذا.فما يخطر على بال أحد أن يوسف بعد في الأحياء بعد هذا الأمد الطويل.

وأن له ريحا يشمها هذا الشيخ الكليل! إني لأجد ريح يوسف.لولا أن تقولوا شيخ خرف: «لولا أن تفندون» ..لصدقتم معي ما أجده من ريح الغائب البعيد.

كيف وجد يعقوب ريح يوسف منذ أن فصلت العير.ومن أين فصلت؟ يقول بعض المفسرين:إنها منذ فصلت من مصر،وأنه شم رائحة القميص من هذا المدى البعيد.ولكن هذا لا دلالة عليه.فربما كان المقصود لما فصلت العير عند مفارق الطرق في أرض كنعان،واتجهت إلى محلة يعقوب على مدى محدود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت